خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٧٥ - ١-الحركة النقدية حول البديعيات
عبد الرحمن العلويّ؛ و «سرقات ابن حجّة» لمجهول [١] ، و لعلّ هذا الكتاب هو نفسه كتاب النواجيّ، و ذلك لتطابق معنى العنوانين.
و لعلّ النواجي، تلميذ ابن حجة، قد تطرّق في كتابه هذا إلى بديعية ابن حجّة لما عرف عنه من انقلاب عليه و بغض له، فيكون للبديعيات أثر فيه.
أمّا الكتاب الثاني «الحجّة على من زاد على ابن حجّة في علم البديع» لعثمان بك الجليليّ الموصليّ، فإنّ صاحبه يحدثنا في مقدّمته عن غايته فيقول: «و كنت قد طالعت فيما تدون فيه[أي في البديع]بديعيّة الأديب النبيه تقيّ الدين بن حجّة الحموي، ; تعالى، فإنّه و إن أكثر الشواهد فيها و التعريفات إلاّ أنّه، كما قيل، كم ترك الأوّل للآخر، فإنّه متقدّم على من جاء بعده من الأدباء، و قد جاءت بعده عصبة كالجلال السيوطيّ العالم الفاضل و من تبعه ممن بعده، و اخترعوا فيه أنواعا، ثمّ جاء الحميديّ فخرج عن الجادة المقبولة لقبوله الأنواع البخسة إلى زمان شيخنا... محمد أمين الدين العمريّ بن خير اللّه الخطيب و الشيخ محمد الغلاميّ، رحمهما اللّه تعالى برحمته... فلم تزل تتزايد هذه الأنواع من أوّل الأمر إلى أن خبط فيها خبط عشواء؛ فعنّ لي أن أستخلص منها ما زاد على بديعية التّقيّ من الصحيح المقبول و نترك الضعيف المعلول، و بحسب عقلي القاصر ألحقهم ببديعية ابن حجة علما بأنّه لو رآهم من كان له ذوق من جهة الأدب لاستحسن ذلك منّي و أخذه عنّي» [٢] .
فقد حدّد الجليليّ هنا غايته و دوافعها المتمثلة في البحث عن الجديد من أنواع البديع التي زادت على بديعية ابن حجّة، و محاولة غربلتها لتمييز الجيّد من السيّئ، و من ثمّ البحث عنها في بديعية ابن حجّة أو إلحاقها بها، ثمّ قال: «فالنوع الذي رأينا له شاهدا من أبياتهم حرّرناه، و الذي لم نر له شاهدا نظمنا له بيتا مستقلاّ» [٣] .
ثم يستعرض الجليليّ مجموعة من الأنواع التي زيدت بعد ابن حجّة و لا سيّما في بديعيات السيوطيّ و الحميديّ و العمريّ و الآثاريّ، أو من مخترعات عصره، و مخترعاته هو أحيانا؛ كان يعتمد في عمله هذا على نقد الأنواع المزادة أحيانا، و على
[١] انظر البديعيات في الأدب العربي ص ٢٢٥.
[٢] الحجة على من زاد على ابن حجة ص ١٤.
[٣] الحجة على من زاد على ابن حجة ص ١٥.