خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٢٥ - ٧-نشأة علم البديع و تطوّره حتى زمن ابن حجّة الحموي
واحدا و ثلاثين نوعا [١] ، بعضها ممّا ذكره ابن المعتزّ و بعضها جديد، أوردها في كتابه «نقد الشعر» ، إلاّ أنه لم يسمّ هذه الأنواع بديعا، بل جعلها من محاسن الكلام و نعوته. و إذا كان ابن المعتز قد قصر كلامه على علم البديع، فإنّ قدامة قد جعل كتابه في نقد الشعر عامّة، و جاء تعرّضه فيه للمحسّنات البديعيّة كعنصر من العناصر التي تساعد الناقد في عملية نقد الشعر و إصدار الحكم عليه، متأثّرا إلى حدّ ما بالفكر اليونانيّ في تقسيم الأنواع البديعية و تنويعها و تحديدها و تفنينها.
و ممّن ألّف في البديع معاصره إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب إذ وضع كتابا شاملا سمّاه «البرهان في وجوه البيان» و قد نسب خطأ إلى قدامة.
و استمرّ نشاط الباحثين في البديع، و لا سيّما ما يتّصل منه في إعجاز القرآن، و أشهر ما تركوه من بحوثهم البيانية و البلاغيّة كتاب «النكت في إعجاز القرآن» للرّمّانيّ، و «إعجاز القرآن» للباقلاّنيّ، و «إعجاز القرآن» للقاضي عبد الجبار الأسدآبادي [٢] .
ثم يطالعنا قبل نهاية القرن الرابع الهجري كتاب «الصناعتين: الكتابة و الشعر» لأبي هلال العسكريّ الذي عقد الباب التاسع منه «لشرح البديع و الإبانة عن وجوهه و حصر أبوابه و فنونه» ، فضمّ إلى البديع أنواعا و أخرج منه أنواعا أخرى، و بهذا يكون مدلول «البديع» قد أخذ عنده في شيء من التخصّص، و إن ظلّ يطلق على أنواع البلاغة بصورة عامّة. و قد جعل صور البديع في كتابه سبعا و ثلاثين، في الباب التاسع خمس و ثلاثون، و في الباب العاشر اثنتان؛ محاولا بذلك أن يحقّق هدفين: أحدهما أن يتمّ في شيء من التوسّع ما بدأه قدامة من بحث صناعة الشعر و نقده، و ثانيهما ألاّ يقف بالبحث الأدبيّ عند حدّ الشعر بل يتعدّاه إلى بحث صناعة الكتابة أو النثر بصفة عامة [٣] . و بهذا يعتبر كتابه امتدادا لمدرسة الجاحظ وسادا النقص في «بيانه» .
و تلخيصا لما سبق يظهر لنا أن أنواع البديع إلى عصر أبي هلال العسكري قد بلغت واحدا و أربعين نوعا، ثمانية عشر نوعا من اختراع ابن المعتز، و تسعة من اختراع قدامة، و أربعة عشر من زيادة أبي هلال العسكريّ.
[١] انظر نقد الشعر ص ٣٨ و ما بعدها؛ و نظم الدر و العقيان ص ٣٠.
[٢] نظم الدر و العقيان ص ٣٠.
[٣] كتاب الصناعتين ص ٢٦٧.
غ