دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
..........
من رفع اليد عن أحد الأولين. و حينئذ تنتهي النوبة إلى الشك في الباقي منها، فيتعارض الاستصحابان، و يرجع الأمر إلى قاعدة الطهارة.
و (أما المسألة الخامسة)- و هي أن التغير إما حسي، أو واقعي، أو تقديري- فنقول:
أما الأول فحكمه واضح. و اما الثاني فقد يؤخذ بمعنى ما له وجود واقعا، و لكنه لم يظهر للحس لضعفه، كما في البول في الماء مع عدم تغير الماء حسا. و المفروض القطع بحصول التغير واقعا، لأن لون البول مخالف و لو في الجملة للماء. و هذا المقدار من التغير لا عبرة به، و هو مورد نصوص عدم النجاسة إذا لم يتغير بالبول و الدم. و عمدة الكلام انما هو في المعنى الثاني للتغير الواقع. و هو عبارة عن كون النجاسة مؤثرة في الماء و لكنه لأجل اتصافه بصفة عارضة لم يظهر فيه أثر النجاسة. و مثلوا لذلك بالأحمر الذي طرأته الحمرة و القي فيه شيء نجس أصفر. و منعوا من كون ذلك منجسا له، إذ لم يتأثر الماء بالنجاسة، و الا لزم اجتماع المثلين.
و تفصيل الكلام هو أن الوصف الطارئ على الماء و وصف النجاسة إما أن يكونا من قبيل المثلين، أو ما هو ملحق بذلك: كالحمرتين أو الحمرة و الصفرة. و إما أن يكونا من قبيل الضدين: كالحمرة و الخضرة، و إما أن يكونا من قبيل الخلافين:
كرائحة الجيفة و رائحة العذرة، كما لو كان الماء متأثرا بمجاورة الميتة، ثم ألقيت فيه العذرة على وجه لو كان سليما من رائحة الجيفة لظهرت فيه رائحة العذرة.
أما الأول فالظاهر أنه عند اجتماع الصنفين يتبدل اللون الموجود فيها إلى لون ثالث، و إن كان بين اللونين تفاوت ما، فيكون موجبا للنجاسة، لحدوث التغير الحسي، و لكن ربما كان أحد الوصفين قويا جدا، على وجه يكون التبدل إلى الثالث غير محسوس عند طروء الضعيف على القوي. و هذا إن قلنا بأنه غير منجس يكون محصله ادعاء التسامح العرفي في صدق عدم التغير على الاشتداد الحاصل واقعا، و لا يكون من قبيل اجتماع المثلين على العكس من صورة التغير التقديري، فإن