دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
..........
صدق التغير فيه مبتن على ادعاء التسامح العرفي.
و أما الثاني، فالظاهر أنه عند اجتماعهما يتفاعلان، و يحدث لون ثالث، و هو كاف في صدق التغير الحسي. و كذلك إن غلب وصف النجاسة وصف الماء، و العدم وصف الماء بذلك الإلقاء. و لو كان الأمر بالعكس لكان الحكم هو الطهارة، إذ لم يتغير الماء لا واقعا و لا حسا.
و أما الثالث، فعند الاجتماع لو ظهرت كلتا الرائحتين. فلا إشكال في النجاسة، و كذلك لو حدثت من اجتماعهما رائحة جديدة و لو لم تؤثر الثانية، و لم تظهر لقوة الاولى، فالظاهر أن ذلك داخل في التغير التقديري لا الواقعي المستور.
و فيه تأمل، لإمكان القول بأن حكمه حكم الماء الذي القي فيه مقدار قليل من البول، فإنه و إن أثر فيه عقلا، إلا أنه لما لم يكن محسوسا لم يكن موجبا للتنجس، فلا حاجة- حينئذ- إلى التمسك بكونه من التغير التقديري، فلا حظ.
هذا. و لا يخفى أن الشيخ (ره)- في طهارته- ذكر التغير التقديري، و التغير الواقعي غير المحسوس، و حكم بالطهارة فيها، ثم قال ما لفظه: «و أما الفرق بين قسميهما بأن التغير في القسم الثاني محسوس. لكنه مستور، فلم يفهم محصله، فان الجسم الواحد لا يتصف بلونين» و مرجع ذلك إلى الإشكال باجتماع المثلين. ثم نقل عن المصابيح أنه حكم بالنجاسة في الثاني، لأن الأثر- و هو الاشتداد- حسي. ثم أعاد الكلام على ما تقدم: من أن التغير مستور، و أفاد أنه لا وجه له، ثم قال: و لا لما ذكر من أنه لا بد من تأثير النجاسة اشتداد في لون الماء الموافق له. و قد مثلنا: أن زيادة اللبن على اللبن لا تؤثر في بياضه.
قلت: أما ما عن المصابيح من الاشتداد، فالظاهر أنه لا موقع له في المقام.
و إنما مورده الجسم الواحد إذا كان معروضا للحرارة أو الحمرة أو للضياء، ثم طرأ سبب آخر لذلك العارض، فان ذلك العارض يشتد بواسطة ذلك الطارئ حتى في مثل