دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٠ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
و كذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفا، و هكذا، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى.
و منه يظهر الكلام في صدر رواية شهاب. و أما ذيلها- و هو قوله(ع):
«الصفرة» فليس فيه دلالة على كون الصفرة هي المختصة بالمتنجس. فلاحظ.
و أما صحيح ابن بزيغ، فلا دلالة فيه على خصوص وصف النجاسة، فإن قوله(ع): «حتى يذهب الريح»- إشارة إلى قوله(ع): «الا أن يتغير ريحه أو طعمه» و لا دلالة لهذا الصدر على أنه يتغير إلى ريح النجاسة.
ثم لا يخفى أنا لو أخرجنا التغير السنخي و التغير بوصف النجاسة الحادث لها عند ملاقاة الماء، كما في الزاج على الماء الذي خالطه الدباغ، لم يبق لنا ما يكون تغيرا بالنجاسة غيرهما، الا أن يفرض أن الماء إذا وجدت فيه النجاسة الكذائية يتغير بلون خاص هو من غير سنخ لونها. و لعل مثال الزاج منطبق عليه، إذ الانقلاب إلى السواد لم يكن طارئا على الزاج، بل هو طارئ على الدباغ، بل لا أقل من كونه طارئا عليهما بواسطة تلاقيهما. و على كل حال يمكن القول بأن التغير بسبب النجاسة بغير هاتين الصورتين لعله محال، إذ لا يقع نظرا إلى أن النجاسات محصورة. و ليس فيها ما يؤثر هذا الأثر- أي قلب لون الماء إلى لون آخر لا ربط له بها.
و أما الاستدلال على التنجس بالتغير في الحامل لوصف النجاسة بعد فرض اختصاص الموصول بنجس العين، بأنه لا يمكن الحكم بطهارة الحامل، لأنه لا يطهر الا بزوال التغير عنه، كما لا يمكن الحكم ببقائه على النجاسة، و بقاء ما القي فيه على الطهارة لوحدة الماء، فيتعين الحكم بنجاسة الأصل، فيمكن الجواب عنه، بأن لازم ذلك هو القطع ببقاء نجاسة الحامل و القطع ببقاء طهارة الأصل، لعدم طروء ما يوجب نجاسته. و القطع بعدم اختلاف الماء الواحد في الحكم. و هذا الأخير لا يمكن رفع اليد عنه، لأنه مساوق لرفع اليد عن القطع بامتناع اجتماع النقيضين أو الضدين، فلا بد