دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٩ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
ينجس. و كذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له، بحيث لو كان له لون غيره.
العين كانا معا غير منجسين، و لا يمكن التفرقة بينهما بناء على الاختصاص بأن الثاني يصدق فيه التغير بوصف النجاسة، بخلاف الأول، لانتقاض ذلك حينئذ بالمجاورة، لاشتمالها على التغير بوصف النجاسة، مع فرض عدم الملاقاة لها كالثاني.
أما دعوى كون الموصول شاملا للمتنجس و التفرقة بين الحامل لوصف النجاسة، و غير الحامل بالاستقذار العرفي في الأول دون الثاني، فقد عرفت أنه- أي الاستقذار العرفي- ممنوع صغرى و كبرى في قبال إطلاق الدليل.
و على الجملة الأوجه هو عموم الموصول، و الالتزام بالتنجس في التغير في كل منهما، فيكون الحكم التنجس في المسألة الرابعة، بل في السادسة و السابعة و هما المسألة ١١- ١٢، أخذا بإطلاق التغير، فإن الإطلاق قاضٍ بعدم الفرق.
و الاستقذار العرفي لا يقيده، كما أن الموارد الواردة في جملة من الاخبار لا تنهض في قبال الإطلاق المذكور.
مضافا إلى أن قوله(ع) في موثقة سماعة-: «إذا كان النتن الغالب على الماء، فلا تتوضأ»- لا ينحصر بكون غلبة النتن على الماء بما إذا طرأت رائحة الجيفة على الماء، بل حتى لو حدثت فيه بواسطتها رائحة اخرى يصدق عليه أن النتن غالب على الماء. و كذلك الحال في رواية (علاء): «لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول» فان مفهومه ثبوت البأس لو كان لون الماء هو المغلوب. و ذلك يصدق فيما لو حدث فيه لون ثالث، بل بمقتضى ما يأتي في التغير الحسي أن غلبة لون النجاسة على لون الماء لا يكون الا بحدوث لون ثالث.
اللهم الا أن يختص ذلك الثالث بما لو كان من سنخ لون النجاسة و حينئذ لا يبقى الا فرض نادر، و هو ما لو تغير إلى لون ثالث لا من سنخ لون النجاسة و لا من سنخ لون الماء. و حينئذ يمكن أن يقال: ان التقييد في موثقة سماعة محمول على كونه هو الغالب لا لأجل خصوصية في المقيد. و لا يعارض بحمل المطلق على الغالب لبعده فيه، فتأمل.