دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩٨ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
و اما التمر و الزبيب و عصيرهما فالأقوى عدم حرمتهما أيضا بالغليان، و ان كان الأحوط الاجتناب (١) عنهما أكلا، بل من حيث النجاسة أيضا.
غليانه مع الماء الخارجي بالنار لم يبعد تسرية الحكم إلى ذلك الخارج المختلط بالماء، اما تسريته إلى نفس الموجود في حباته فالدليل غير شامل له و التسرية العرفية غير متحققة في ذلك، و لا أقل من الشك و المرجع- حينئذ- أصالة الحل.
ثم ان أصل فرض غليان العنب في حباته انما يكون فيما لو فرض طرو الذبول على الحبة على وجه يخرج ما فيها عن كونه جسما رطبا بل صار سائلا و على هذا الفرض فرع العلامة (ره) في القواعد: «الخمر المستحيل في بواطن حبات العنب نجس» قال في جامع المقاصد: مراده أن المستحيل خمرا في بواطن حبات العنب نجس خلافا لبعض العامة، و إن كانت عبارته غير فصيحة في تأدية هذا المعنى، لدلالتها على أن الاستحالة للخمر، و ليس كذلك، و الأمر في ذلك هين- إلخ. فإن فرض انقلاب ما في حبات العنب إلى الخمرية لا يكون إلا بعد ذبول الحبة و صيرورة ما فيها سائلا.
هذا: و (دعوى) عدم انطباق العصير على السائل الذي يكون في داخل الحبة لعلها (ممنوعة) للعلم بعدم مدخلية العصر، و خروج السائل الذي فيها في ذلك، و لعل النزاع لفظي، فمن منع- كالمقدس الأردبيلي (قده)- نظر إلى نفس مادة العنب الملحقة بالجامد كالبطيخ، فلا يتحقق الغليان- و هو تقلبه و صيرورة الأعلى أسفل و بالعكس- و انما المتحقق هو تقلب نفس الحبة الجامدة بصيرورتها في الماء الغالي عالية (تارة) و سافلة (اخرى) نظير اللحم الموجود فيه، و من قال بالشمول نظر إلى الحبة التي ذبلت و صار ما فيها سافلا، و لم تكن هي إلا ظرفا لذلك السائل، سواء كان سيلانها قبل جعلها في المرق أو كان ذلك بعد جعلها فيه و كان فوران المرق موجبا لانحلال ما فيها و صيرورته سائلا. إذ لا أظن أحدا يقول ان ذلك السائل داخل الحبة لا يشمله العصير الذي يتنجس و يحرم بالغليان.
(١) الظاهر أنه لا خلاف في طهارة عصير التمر و الزبيب و عدم نجاستهما بالغليان،