دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٧ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
نعم، لا إشكال في حرمته سواء على بالنار أو بالشمس أو بنفسه (١)، و إذا ذهب ثلثاه صار حلالا.
دليل عليه، و أما الاشتداد بالمعنى الثاني فقد أشير إليه في خبر حماد بن عثمان عن الصادق (ع) في شرب العصير، قال- ٧-: «تشرب ما لم يغل فاذا غلى فلا تشربه» قلت: أي شيء الغليان؟ قال (ع): «القلب»- اه [١].
و ليس المراد هو أن يصير جميع أسفله أعلاه بل المراد هو التقلب في الجملة و لو في بعض أجزائه و هو عين الغليان لا أزيد منه، و ربما فسرت الشدة بالاسكار، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
(١) المعروف بين القوم عدم الفرق بين أسباب الغليان من حيث التحريم سواء كان بواسطة النار، أو بواسطة الشمس، أو بنفسه، و إنما الخلاف وقع في إيجابه النجاسة مضافا إلى التحريم، و قد تقدم أن المشهور هو النجاسة، و لكنا اخترنا الطهارة لما ذكرنا من عدم تمامية أدلة القائلين بالنجاسة.
و كيف كان فلا إشكال عندهم في ارتفاع كل من الحكمين بذهاب الثلثين في جميع أسباب الغليان، سواء كان بالنار، أو بنحو آخر من الشمس، أو الهواء، أو بنفسه. و لكن المنقول عن أبي حمزة- على ما حكي عنه- التفصيل في النجاسة حيث قال: «إذا كان الغليان بالنار فهو طاهر و أما إذا كان بغيره فهو نجس، و لا يجدي في طهارته ذهاب الثلثين، و لعل وجهه صيرورته خمرا بذلك لحصول الاختمار فيه» و قد رمي بكونه خلاف الإجماع المركب، مضافا إلى عدم الدليل عليه، و لكن المرحوم العلامة المتتبع شيخ الشريعة الأصفهاني(قده) في رسالته في العصير أفاد- انتصارا له- بأن قوله غير مخالف للإجماع بل عليه الجل و استدل لصحة قوله بأمور أربعة:
(الأول)- ان جميع اخبار التحديد بذهاب الثلثين منحصرة بالغليان في
[١] الوسائل، الباب- ٣- من أبواب الأشرب المحرمة، الحديث ٣.