دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٨ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
النار، أما الغليان بغيرها، أو الغليان المطلق فما دل عليه من الأخبار إنما يثبت التحريم من دون تحديد بذهاب الثلثين. و هذا مما يدل على عدم النجاسة في الأول و على كونه نجسا و خمرا في الثاني فلا يجدي فيه ذهاب الثلثين.
(الثاني)- صحيح عبد اللّه بن سنان المتضمن قوله- ٧-: «كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه» [١] فان التقييد إنما هو لإخراج ما غلى بغير النار حيث لا تذهب حرمته بذهاب ثلثه.
(الثالث)- ما اشتملت عليه الرواية في تعليم صنع العصير، اعني قوله- ٧-: «فان كان أيام الصيف و خشيت أن ينش فاجعله في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش» [٢] فهذا دال على أن النشيش خارج النار فيه محذور و هو ليس إلا كونه موجبا للخمرية و النجاسة، و هذا لا يرتفع بذهاب الثلثين.
(الرابع)- ما تضمنه صحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن نبيذ قد سكن غليانه؟ فقال (ع): قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-:
«كل مسكر حرام» [٣] فإنه لو شمل المغلي بالنار لكان مسكرا و كان مما لا يجدي فيه ذهاب الثلثين.
هذه خلاصة ما حرره بالتفصيل، و لكن للمناقشة في ذلك مجال واسع:
أما- الأول- فإن الذي تقتضيه قواعد الاستنباط هو مراجعة الأخبار
[١] الوسائل؛ الباب- ٢- من أبواب الأشربة المحرمة.
[٢] كخبر الساباطي قال: وصف لي أبو عبد اللّه- ٧- المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا، فقال: «تأخذ ربعا من زبيب و تنقيه و تصب عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثم تضعه ليلة، فاذا كان أيام الصيف و خشيت ان ينش جعلته في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش ثم تنزع الماء منه كله». المروي في الوسائل- الباب الخامس من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٢.
[٣] الوسائل، الباب- ٢٥- من أبواب الأشربة المحرمة.