دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٦ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
إذا غلى (١) قبل أن يذهب ثلثاه و هو الأحوط، و ان كان الأقوى طهارته.
كما ذهب اليه الشيخ (قده) ما نصه: «فان حمل الخمر عليه أما حقيقة كما نقل عن جماعة من الخاصة و العامة بل عن المهذب البارع: ان اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعا» و أما للمشابهة الموجبة لثبوت الأحكام الظاهرة و منها النجاسة فمدفوعة، إذ النزاع إنما يكون في أن الخمر هل هو ما يكون مأخوذا من عصير العنب فقط، أو عام كما في القاموس و انه رأى أن الأصح انه عام، أي ما أسكر من عصير كل شيء، لأن المدار على المسكر و غيبوبة العقل».
هذا، و لو فرض استعمال العصير في الخمر فلا محالة يكون هذا من قبيل الاستعمال المجازي باعتبار أن الخمر مأخوذ منه، مضافا إلى أن المدار فيه على الإسكار و قد قلنا: انه محل اشكال، و مع الشك فيه يرجع إلى الأصل، اللهم إلا أن يدعى الملازمة بين التحريم و النجاسة و إثباتها على مدعيها. فظهر مما ذكرنا ان الحكم بالطهارة هو الموافق لما تقتضيه القواعد.
(١) لا يخفى ان الأخبار مشتملة على الغليان و على النشيش [١] و لعل النشيش أقل درجة من الغليان، و إنما الكلام في تفسير الغليان و هل يعتبر ما هو أزيد منه.
و قد اعتبر المحقق في المعتبر، و العلامة في التذكرة- (قدس اللّه سرهما)- الاشتداد زائدا على الغليان حيث عنونا صورة الغليان قبل الاشتداد. و قد اختلفوا في تفسيره فمنهم من يقول بأن الاشتداد عبارة عن الثخونة كما هو ظاهر جماعة، و يظهر من كلام الشهيد(قده) في الذكرى، و المحكي عن المحقق الثاني. اعتبار مسمى الثخونة، و منهم من يقول بأنه عبارة عن الشدة في الغليان بأن يكون أعلاه أسفله و قد نقل عن فخر الدين في حاشية الكتاب ان المراد بالاشتداد عند الجمهور الشدة المطربة و عندنا أن يصير أسفله أعلاه عند الغليان، أما الاشتداد بالمعنى الأول فلا
[١] كقول الصادق- ٧- في خبر ذريح: «إذا نش العصير أو غلى حرم» المروية في الوسائل الباب- ٣- من أبواب الأشربة المحرمة؛ الحديث ٤.