دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٥ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
الأكابر، و أما- النبوي- فغاية ما يستفاد منه ان الخمر يكون من العصير فلا دلالة فيه على أن العصير خمر، و أما كون الثلثين نصيب الشيطان فلا دلالة فيه على أنه نجس، و أما خبر معاوية ففيه: ان لفظ «الخمر، غير موجود في الكافي و إنما هو في التهذيب، و الترجيح للكافي لأنه أضبط، سواء قلنا انهما من قبيل الروايتين أو قلنا خلاف ذلك. و لو سلمنا وجود اللفظ فلا إطلاق فيه يدل على ترتيب جميع الآثار حتى النجاسة لاقترانها بقوله: «لا تشربه» الظاهر في إرادة خصوص هذا الأثر. مضافا إلى انه ليس في مقام جعل التنزيل ابتداء بل هو في مقام الحكم ببقاء التنزيل عند الشك في ذهاب الثلثين اعتمادا على الاستصحاب، و هذا مبني على عدم قبول قول ذي اليد من جهة ان اقدامه على الشرب انما يخرجه عن العدالة.
و لا يخفى ما فيه إذ العدالة لا تكون معتبرة في قبول قول ذي اليد.
نعم ربما أوجب عدم الاطمئنان بقوله، و لعل الحكم بعدم شربه إنما يكون لأجل الاحتياط.
و قد استدل أيضا بقول الصادق- ٧- في مرسل ابن الهيثم بعد أن سأل عن العصير يطبخ في البخار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه: «إذا تغير عن حاله و غلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه» [١] و قوله- ٧- في خبر أبي بصير و قد سأل عن الطلا [٢]: «ان طبخ حتى يذهب اثنان و يبقى واحد فهو حلال، و ما كان دون ذلك فليس فيه خير» [٣] بتقريب انه لو كان طاهرا لكان فيه و لو على تقدير حرمته، و من الواضح عدم دلالتهما على ذلك بوجه من الوجوه.
و اما دعوى الإسكار فهي محل اشكال و سنتكلم فيه. و أما دعوى انه خمر،
[١] الوسائل باب- ٢- من أبواب الأشربة المحرمة- حديث ٧
[٢] الوسائل باب- ٢- من أبواب الأشربة المحرمة- حديث ٩
[٣] مجمع البحرين (طلا): في الحديث إذا زاد الطلا على الثلث فهو حرام. الطلا كذلك و ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه و يبقى ثلثه؛ و يسمى بالمثلث.