دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٣ - (التاسع)- الخمر
..........
لأن الحكم كان معلقا نصا، و فتوى. على المسكر المنفي صدقه- حينئذ- عليه فعلا، بل لو قلنا: بحجية المفهوم يكون الحكم منقلبا بنفس الدليل. و على هذا لا يمكن اجراء الاستصحاب أيضا لتغير الموضوع قطعا و كون الموضوع طاهرا لمفهوم الوصف. و لعل لذلك افتى العلامة في المنتهى بطهارته- كما حكى عنه.
هذا إذا كان الدليل منحصرا بما ذكر فيه المسكر المائع، أما إذا كان الدليل غير منحصر به بل دليل على أن الخمر و النبيذ حرام، أو نجس- فحينئذ- لا إشكال في بقاء الاسم عليه مع زوال الإسكار. فما ذهب اليه المحقق كاشف الغطاء(قده) من القول بالنجاسة غير بعيد، إلا إذا قلنا: بزواله يزول الاسم أيضا عرفا- فحينئذ- يحكم بالطهارة للأصل.
بقي الكلام في حقيقة المسكر، و لا يخفى: إن ما ذكر في المقام لا يخلو عن إبهام و الصحيح إيكاله إلى العرف. و الصحيح ان السكر عبارة عما يحصل للإنسان من حالة يختل بها إدراكه و لا يقدر على التمييز و يرى غير صاح. و من ذلك يعرف في كيفية الإسكار بالنسبة إلى المسكر، أو بالنسبة إلى بلد دون بلد، أو شخص دون شخص، فالمدار على صدق المسكر عليه [١].
[١] السكر لغة ضد الصحا؟؟؟- تاج العروس- و قيل: هو ما يغير العقل و يحصل معه نشو النفس؛ و قيل: هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السر المكتوم؛ و قيل: ان السكر حالة توجب اختلالا في العقل بالاستقلال، و الإغماء يوجبه بالتبع لضعف القلب؛ و قيل ان السكر حالة وجب ضعف العقل و قوة القلب و قد جاء في دائرة المعارف البستاني ج ٩ ص ٦٤٧:
و قد عرفه علماء العرب و غيرهم بأنه: حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر و ما يقوم مقامها فينفعل عقله المميز بين الأمور الحسنة و القبيحة و الظاهر ان السكر يوجب احتقانا في الدماغ بحيث ان السكران لا يقدر على أدرك الأشياء بما هو عليها فتضعف القوة العاقلة؛ و لذا عرف الخمر بالستر لأنها تخمر العقل و تستره، فما يوجب ذلك يسمى خمرا و الحالة التي يعرضها الإنسان عند شربها تسمى سكرا و هذا هو المعنى الذي يستفاد من الآية الشريفة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ النساء آية ٤٢ فالسكران لا يعلم ما يقول.