دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٩ - فصل سؤر نجس العين
نعم يكره سؤر حرام اللحم (١) ما عدا المؤمن (٢) و الهرة (٣) على قول، و كذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل و البغال و الحمير (٤)
ذلك، إذ لا ملازمة بين أكلها للعذرة و بقائها في فمها.
على ان هذا الاشكال لو تم فهو في خصوص ملاقي الفم، أما ما عدا ذلك من أعضاء الجسم- بناء على تعميم السؤر لملاقيه- فلا يصلح للدلالة عليه، و على هذا فالدليل إن تم فهو أضيق من المدعى.
(١) قد ذهب جمهور الأصحاب إلى كراهة سؤر محرم الأكل، و كأنه لرواية الوشاء عن أبي عبد اللّه- ٧- «انه كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه» [١]، و لمفهوم موثقة عمار المتقدمة، بناء على حجيتها، و إمكان جمعها مع ما دل على طهارة سؤر حرام الأكل بالحمل على الكراهة. و على كل حال فالحكم بالكراهة لا بأس به.
(٢) بل هو مستحب و قد عقد في الوسائل له باب في كتاب الأطعمة و الأشربة في أبواب الأشربة المباحة و هو باب استحباب الشرب من سؤر المؤمن تبركا [٢].
(٣) و قد اختار هذا القول صاحب الوسائل لصحيحة زرارة المتقدمة عن أبي عبد اللّه- ٧- قال: «في كتاب علي سبع و لا بأس بسؤره»- راجع الوسائل فيه.
(٤) قد اشتهر عند الأصحاب كراهة سؤر مكروه اللحم- كالبغال، و الحمير- و قال صاحب المدارك ما نصه: «المراد بالحمير، الأهلية، إذ الوحشية لا كراهة في سؤرها و الحق بهما الدواب لكراهة لحم الجميع، و نحن نطالبهم بإثبات الكبرى».
و في الجواهر: «يكره سؤر البغال و الحمير- كما هو المشهور نقلا و تحصيلا-
[١] الوسائل، الباب (٥) من أبواب الأسئار، حديث (٢).
[٢] عن عبد اللّه بن سنان قال أبو عبد اللّه (ع) في سؤر المؤمن: «شفاء من سبعين داء».
عن محمد بن إسماعيل رفعه، قال: «من شرب سؤر المؤمن تبركا به خلق اللّه منه ملكا يستغفر له حتى تقوم الساعة» في الخصال بإسناده عن علي (ع) في حديث الأربعمائة قال: «سؤر المؤمن شفاء».