دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٦ - (مسألة- ١١) إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل
..........
لو سلمنا بجريانها في أمثال ذلك مما تكون صورة العمل محفوظة فيه.
نعم، يشكل ذلك فيما لو احتمل ان التالف هو الصغير الذي توضأ منه- مما لم يكن الوضوء موجبا لانعدامه- و إلا كان هذا الاحتمال منسدا، فإنه لو كان هو التالف جرت قاعدة الطهارة فيه و في الباقي أيضا فيتعارضان. و حينئذ لا يحرز أن قاعدة الطهارة فيما توضأ منه سليمة عن المعارض، لاحتمال كونه هو التالف، فلا يمكنه الاعتماد عليه في تصحيح وضوئه، بل لا بد من الاعتماد في ذلك على قاعدة الفراغ- لو قلنا بجريانها- و إلا كان عليه الإعادة.
و منه يظهر الحال في الصورتين الأخيرتين فيما لو تلف أحدهما، إلا أن يقال بجريان قاعدة الطهارة في ذلك الواقعي الذي توضأ منه- سواء بقي أحدهما أو كلاهما أو لم يبق شيء منهما. لكن ذلك لو تم فإنما يتم في الصورة الثالثة، و هي ما لو حصل له بعد الوضوء العلم التفصيلي بطهارة الصغير و نجاسة الكبير، أما الثانية- و هي ما لو حصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما- فإن كان بعد تلف أحدهما فكذلك- أي تجري قاعدة الطهارة في حقه فيما توضأ منه- أما لو كانا معا موجودين و هو لا يدري بأيهما توضأ فلا تجري قاعدة الطهارة في حقه، لسقوطها بالمعارضة، و يكون حاله من هذه الجهة حال الصورة الأولى فيما لو بقي الكبير منهما- فتأمل.
أما لو كان الإناء الذي لم يتوضأ منه باقيا بعد العلم الإجمالي بحاله تعارضت قاعدة الطهارة فيها، و ينحصر المرجع في تصحيح الوضوء بقاعدة الفراغ- إن قلنا بجريانها- و لا وجه للقول بسقوطها في ذلك إلا على تقدير كون الوضوء من أحد طرفي العلم الإجمالي بمنزلة ملاقي أحدهما و كون الملاقاة السابقة على العلم الإجمالي تدخل الملاقي في أطراف العلم. و لو سلمنا المقدمة الاولى- و هي كون الوضوء من قبيل الملاقي- فقد عرفت المنع من المقدمة الثانية، و إن الملاقاة السابقة على العلم لا توجب التنجز في الملاقي.