دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٩ - (مسألة ٦) تثبت نجاسة الماء- كغيره- بالعلم و بالبينة
..........
من حال الآيات الناهية عن العمل بالظن، حيث حكمنا عليها أدلة حجية خبر الواحد بما فيها السيرة، و أخرجناها- موضوعا- عنها باعتبارها عاما تنزيليا فهي خارجة عن العمل بالظن، و هكذا في ذي اليد بعد تمامية أدلته لأن مفادها أن قوله- أي ذي اليد- استبانة تنزيلا، فهو داخل في رواية مسعدة لا أنها رادعة عنه. و لا يراد بالاستبانة هنا الأعم من الاستبانة الواقعية و التعبدية ليلزم من عطف البينة عليها عطف الخاص على العام الذي منعه بعضهم، بل الاستبانة بمعناها اللغوي أقصاه أن الشارع المقدس اعتبر اخبار ذي اليد استبانة تنزيلا و رتب عليها آثارها الخاصة، و من آثارها تحكيم خبر ذي اليد أو الثقة على الاستصحاب مع أن دليل الاستصحاب يقول: و لكن تنقضه بيقين مثله حيث اعتبروا أن خبر ذي اليد يقين تنزيلا و رتبوا عليه جميع آثار اليقين.
و هناك طرق للجمع بينه و بين رواية مسعدة أن لم تتم هذه الحكومة تعرضنا لها في البحث السابق في خبر العدل، و هي هنا أظهر منها هناك لخلوها عن الاستبشاع السابق بناء على الجمع بينهما- بأو-، لأن عطف خبر ذي اليد على البينة بأو لا بشاعة فيه، إذ لا تدريجية في البين، لان خبر ذي اليد- بما أنه ذو يد- لا يشكل جزء من البينة و على الأخص إذا كان غير عدل ليقال: إذا أخبر ذو اليد أولا لا يبقى مجال للجزء الثاني من البينة، و لازمه إلغاء البينة، فالبينة حجة بما أنها بينة، و خبر ذي اليد حجة، لا لأنه عدل أو ثقة، بل لأنه ذو يد، و لخبره خصوصية، فلا تنافي بينهما بعد رفع اليد عن الحصر بالعطف بأو.
و أما الاخبار فكثيرة. و قد تقدم بعضها في الاستدلال لحجية خبر الواحد في الموضوعات، و نشير إلى بعضها:
(فمنها)- ما ورد في أخبار المعير للثوب بنجاسته بعد أن صلى فيه المستعير و أنه يلزمه الإعادة.