التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - أنحاء الموضوعات
يُرفع؟![١] و قد عُدّ ذلك من خزايات الخناويّ.
و روى محمّد بن مزيد بإسناده عن أبي منظور- و كانت له صحبه- قال: لمّا فتح اللّه على نبيّه خيبر أصابه من سهمه أربعة أزواج نعال، و أربعة خفاف، و عشرة أواق ذهب و فضّة، و حمار أسود. قال: فكلّم النبيُّ صلى الله عليه و آله و سلم الحمارَ، فقال له: ما اسمك؟ قال: يزيد بن شهاب، أُخرج من نسل جدّي ستّون حمارا كلّهم لم يركبه إلّا نبيّ، و لم يبق من نسل جدّي غيري و لا من الأنبياء غيرك، أتوقّعك أن تركبني، و قد كنت لرجل من اليهود كنت أعثر به عمدا. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: قد سمّيتك يعفورا، يا يعفور، أ تشتهي الإناث؟ قال: لا. و كان النبيّ يركبه في حاجة، فإذا نزل بعث به إلى باب الرجل، فيأتي الباب فيقرعه برأسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فلمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم ابن التّيهان فتردَّى فيها فصارت قبرا له، جزعا منه على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
قال ابن الجوزيّ: هذا حديث موضوع، فلعن اللّه واضعه، فإنّه لم يقصد إلّا القدح في الإسلام و الاستهزاء به. قال أبو حاتم ابن حبّان: لا أصل لهذا الحديث، و إسناده ليس بشيء، و لا يجوز الاحتجاج بمحمّد بن مزيد[٢].
*** و ممّا وضع شينا على مقام النبوّة، حديث القضيب الممشوق:
روى أبو جعفر الصدوق في أماليه بإسناد فيه ضعف، رفعه إلى ابن عبّاس، قال: لمّا مرض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال لبلال: هلمّ عليّ بالناس. فاجتمع الناس، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم متعصّبا بعمامته، متوكّيا على قوسه حتّى صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «معاشر أصحابي، أيّ نبيّ كنت لكم، ألم أُجاهد بين أظهركم، ألم تُكسَر رباعيّتي، ألم يُعفر جبيني، ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتّى كنفت لحيتي، ألم أُكابد الشدّة
[١] -. الغدير، ج ٥، ص ٢٤٩.
[٢] -. الموضوعات، ج ١، ص ٢٩٤.