التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - ١٨ الإسرائيليات في قصة يأجوج و مأجوج
سنده؟! قال في تفسيره: و أخرج عبد بن حميد، و ابن المنذر، و الطبرانيّ و البيهقيّ في البعث، و ابن مردويه، و ابن عساكر عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنّ يأجوج و مأجوج من وِلْد آدم، و لو أُرسلوا لأفسدوا على الناس معائشهم، و لا يموت رجل منهم إلّا ترك من ذرّيّته ألفا فصاعدا، و إنّ مِن ورائهم ثلاث امم: تاويل، و تاريس، و منسك».
قال: و أخرج أحمد، و الترمذيّ- و حسّنه- و ابن ماجة، و ابن حبّان، و الحاكم- و صحّحه-، و ابن مردويه و البيهقيّ في البعث، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«إنّ يأجوج و مأجوج يحفرون السدّ كلّ يوم، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه غدا، و لا يستثنى، فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان، فإذا أراد اللّه بخروجهم على الناس قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه إن شاء اللّه و يستثنى[١]، فيعودون إليه، و هو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، و يخرجون على الناس، فيستقون المياه، و يتحصّن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع مخضّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض، و علونا من في السماء، قسوا، و علوّا، فيبعث اللّه عليهم نَغَفا[٢] في أعناقهم فيهلكون»، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «فو الذي نفس محمّد بيده إنّ دواب الأرض لتَسمنُ، و تَبطرُ، و تَشكر شكرا[٣] من لحومهم»[٤].
و مهما كان سند مثل هذا فهو من الإسرائيليّات عن كعب و أمثاله، و قد يكون رفعها إلى النبيّ غلطا و خطأً من بعض الرواة، أو كيدا يكيد به الزنادقة اليهود للإسلام. و إظهار رسوله بمظهر من يروي ما يخالف القرآن، فالقرآن قد نصّ بما لا يحتمل الشكّ على أنّهم لم يستطيعوا أن يعلوا السدّ، و لا أن ينقبوه، قال تعالى: «فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً»[٥].[٦]
[١] -. يعني يقول:« إن شاء اللّه» لأنّها في معنى الاستثناء، يعني إلّا أن يشاء اللّه تعالى.
[٢] -. النغف- محرّكه-: دود يكون في انوف الإبل و الغنم، واحده: نغفة.
[٣] -. أي تسمن سمنا.
[٤] -. الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٥١.
[٥] -. الكهف ٩٧: ١٨.
[٦] -. راجع تحقيقنا بهذا الصدد، في الجزء السابع.