التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - روح الجنان و روح الجنان لأبي الفتوح الرازي
|
فأصفى بها دون البريّة كلّها |
عليّا و سمّاه الوزير المؤاخيا |
|
و بعد ذلك يذكر غزوة الصريخ، و فيها: خرج «أسد عويلم» مبارزا، متترّسا بترس حديديّ، يبلغ وزنه مئات الأمنان، و كان يعادل أربعين فارسا، و هو يرتجز و يقول:
|
وجُردٍ شعالٍ و زَغفٍ مُذالٍ |
وسُمرٍ عوالٍ بأيدي رجال[١] |
|
|
كآساد ديسٍ و أشبال خيس |
غداةَ الخميس ببيضٍ صقال[٢] |
|
|
تُجيد الضرابَ و حَزَّ الرّقاب |
أمامَ العُقاب غداةَ النزال |
|
|
يَكيد الكذوبَ و يُجري الهبوب |
و يَروي الكعوبَ دما غير آل[٣] |
|
فبرز إليه عليّ عليه السلام فقدّه نصفين، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و هو يقول:
|
ضربته بالسيف وسط الهامة |
بشفرة صارمة هدّامة[٤] |
|
|
فبتّكت من جسمه عظامه |
و بيّنت من أنفه إرغامه[٥] |
|
|
أنا عليّ صاحب الصمصامة |
و صاحب الحوض لدى القيامة[٦] |
|
|
أخو نبيّ اللّه ذو العلامة |
قد قال إذ عمّمني العِمامة |
|
|
«أنت الذي بعدي له الإمامة»[٧] |
و هذه الغزوة بهذا الإسم غير معروفة، و لا أثبتها أصحاب السِيَر بهذا الشكل، و إنّما ذلك من اختصاصات هذا الكتاب، و كم له من نظير.
و «أسد عويلم» غير معروف، سوى ما ذكره المحقّق الشعرانيّ في هامش الكتاب[٨] و لم نجده فيما أرجعه من مصدر.
[١] -. الجرد: الفرس القصار الشعر و هو من صفات حسنهنّ. و هنّ أجرى في السباق. و الشعال: ما كان في أعالي ذنبهاأو ناصيتها بياض. و الزغف: السرَد. و المذال: الواسعة. و السُمر: جمع أسمر: القناة. و العوالي: جمع عالية.
[٢] -. آساد: جمع أسد. و الديس: الشجعان. و الأشبال: جمع شبل ولد الأسد. و الخيس: الغابة. و الخميس: الجند عند ما تتهيّأ و تترتّب للقتال.
[٣] -. العقاب: راية النضال. و غير آل: غير مقصّر.
[٤] -. الهامة: عظم فوق الرأس. و الشفرة: حدّ السيف.
[٥] -. بتّكت: فرّقت. و إرغام الأنف: تعفيره بالتراب.
[٦] -. الصمصامة: السيف الصارم.
[٧] -. راجع: تفسير أبي الفتوح، ج ٤، ص ٢٣٧- ٢٤١.
[٨] -. المصدر نفسه، ص ٢٤٠، رقم ١.