التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - روح الجنان و روح الجنان لأبي الفتوح الرازي
زاد و به يكسال مه موسى بود»[١]، و هو في مقابلة «كه»- بكسر الكاف- بمعنى «الأصغر».
و قد جاء في كلام الشاعر الفارسيّ الملهم «سعديّ» الشيرازيّ
|
چه از قومى يكى بى دانشى كرد |
نه كه را منزلت ماند نه مه را |
|
*** كما أنّه لم يتقيّد بترجمة ظاهر الكلمة، و إنّما فسّر معناها تفسيرا يتطابق مع العقل و الواقع.
مثلًا: فسّر قوله تعالى: «وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ...»[٢]: بإذا خلوا إلى رؤسائهم و أكابرهم؛ لأنّه فسّر «الشيطان» بكلّ متمرّدٍ عاتٍ، سواء أ كان من الجنّ أم الإنس، و حتّى الحيوان الخبيث يقال له: شيطان عند العرب، كالأفعى في قوله تعالى: «كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ»[٣] أي رؤوس الأفاعيّ و الحيّات[٤].
*** و المُطالع في هذا التفسير يجد براعته الفائقة في مختلف العلوم الإسلاميّة، و لا سيّما الفقه و علم الكلام.
من ذلك نجده عند تفسير قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ...»[٥] يبحث هل كان بنو إسرائيل مكلّفين بالخصوصيّات من بدء الأمر؟ أَوَ ليس في ذلك تأخير للبيان عن وقت الخطاب؟ فيقول: هذا عند المعتزلة و أصحاب الحديث و أكثر أهل الكلام غير جائز، لكنّ السيّد المرتضى علم الهدى أجاز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، و يأخذ الآية دليلًا على صحّة مذهب المرتضى[٦].
و هكذا يذهب إلى أنّ المؤمن لا يرتدّ و لا يكفر بعد الإيمان، و يؤوّل ما ظاهره الخلاف، مستدلًاّ بأنّ الإيمان عمل يستحقّ صاحبه المثوبة الدائمة، و لا مثوبة مع موافاة
[١] -. تفسير أبي الفتوح، ج ١، ص ١٧٩.
[٢] -. البقرة ١٤: ٢.
[٣] -. الصافّات ٦٥: ٣٧.
[٤] -. تفسير أبي الفتوح، ج ١، ص ٧٩- ٨٠.
[٥] -. البقرة ٦٧: ٢.
[٦] -. تفسير أبي الفتوح، ج ١، ص ٢٢٠.