التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - ١٩ تفسير الخازن(لباب التأويل في معاني التنزيل)
الشافعيّ، الصوفيّ المشتهر بالخازن، لأنّه كان خازن كتب خانقاه السمياطيّة بدمشق. ولد ببغداد وسمع بها من ابن الدواليبيّ و قدم دمشق فسمع من ابن المظفّر. قال ابن قاضي شهبة:
كان من أهل العلم، جمع و ألّف و خلّف كتبا جمّة في فنون مختلفة، و من أهمّها التفسير الذي اختصره من تفسير البغويّ، و ضمّ إليه ما نقله و لخّصه من سائر التفاسير، و ليس له- كما يقول- سوى النقل و الانتخاب، مع حذف الأسانيد و تجنّب التطويل و الإسهاب.
يقول هو عن تفسيره: «و لمّا كان كتاب معالم التنزيل الذي صنّفه الشيخ الجليل أبو محمّد الحسين بن مسعود البغويّ من أجلّ المصنّفات في علم التفسير .. أحببت أن أنتخب من غرر فوائده و درر فرائده و زواهر نصوصه و جواهر فصوصه. مختصرا جامعا لمعاني التفسير و لباب التأويل، حاويا لخلاصة منقوله، متضمّنا لنكته و أُصوله، مع فوائد نقلتها و لخّصتها من سائر التفاسير، و لم أجعل لنفسي تصرّفا سوى النقل و الانتخاب ..
و حذفت الأسانيد لأنّه أقرب إلى تحصيل المراد ..
غير أنّه يتوسّع في الإسرائيليّات ينقلها من كتب متفرّقة[١] و لا ينقدها كما ينقدها خلفه ابن كثير. كما يسهب في سرد قضايا تاريخيّة بكلّ مناسبة مهما كانت ضئيلة[٢]، و لا حاجة إلى الإسهاب ..
و هو باعتبار كونه فقيها، يُعني جدّا بالناحية الفقهيّة و يستطرد في ذكر المذاهب و دلائلهم، و يتعرّض لفروع كثيرة ممّا لا يُهتمّ به في مجال التفسير[٣].
أمّا عنايته بالمواعظ و الأخلاق، فكثيرا ما يتعرّض للمواعظ الرقاق و يسوق أحاديث في الترغيب و الترهيب[٤]. و لعلّ نزعته الصوفيّة دعته إلى ذلك و استطرد فيه.
نعم، كانت شهرته القصصيّة و سمعته الإسرائيليّة الاسطوريّة، هي التي جرّت عليه
[١] -. راجع: الآيات ٢١- ٢٤ من سورة ص، يسرد قصصا هي أشبه بالخرافات. و الآية ١٠ من سورة الكهف يذكر القصّة في غاية الطول و الغرابة، و لا يعقبها.
[٢] -. راجع: الآية ٩ من سورة الأحزاب. و كذا الآية ٢٧ من نفس السورة.
[٣] -. راجع: الآيات ٢٢٦- ٢٢٩ من سورة البقرة و كذا آية الظهار في أوّل سورة المجادلة.
[٤] -. راجع: الآية ١٦ من سورة السجدة ..