التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - ٤ كشف الأسرار و عدة الأبرار(تفسير الميبدي) المعروف بتفسير الخواجا عبد الله الأنصاري
است كه به ساحل امن رسيد.[١]
ربّ العالمين، موسى را به هر دو حالت نشان كرد، گفت: «إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا»[٢] هم مخلِصا- به كسر لام- و هم مخلَصا- به فتح لام- خواندهاند[٣].
اگر به كسر خوانى بدايت كار اوست، و اگر به فتح خوانى نهايت كار اوست. مخلِص آنگاه بود كه كار نبوّت وى در پيوست، و نواخت احديت به وى روى نهاد، و مخلَص آنگاه شد كه كار نبوّت بالا گرفت. و به حضرت عزت بستاخ[٤] شد. اين خود حال كسى است كه از اول او را روش بود و زان پس به كشش حق رسد، و شتّان بينه و بين نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم چند كه فرق است ميان موسى و ميان مصطفى عليهما السلام كه پيش از دور گِل آدم به كمند كشش حق معتصم گشت، چنانك گفت: «كنت نبيّا و آدم مجبول في طينته».
شبلى[٥] از اينجا گفت: در قيامت هر كسى را خصمى خواهد بود، و خصم آدم منم كه
[١] -.« علاقة من أودعته هذه الوديعة السرّ الإلهيّ أن يتساوى عنده مدح الآخرين و ذمّهم. و يرى الدعاء له و عليه سيَّيْن لا يسرّه ذلك و لا يحزنه هذا». كما كان النبيّ المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم ليلة القرب و الكرامة، إذ تغنّى عالم الخليقة كلّه بميثاق مُكنته، و هو صلى الله عليه و آله و سلم ينظر بطرفٍ خفيّ، و يقول: أنتم أيّها المقرّبون، تقولون:« السلام على النبيّ الصالح الذي هو خير من في السماء و الأرض». و أنا أنتظر الإشخاص إلى بوّابة جفاء أبي جهل، كي يقول لي: أيّها الساحر، أيّها الكذّاب. حتّى إذا اختبرنا درّ« خير من في السماء و الأرض» بمسبار النقد، تُوُّجنا بدرّة« الساحر الكذّاب». فإذا لم يتكافأ عندنا الأمران معا، رفعنا قبّعة الدعوى هذه من رؤوسنا. اذهب فإنّك في قيد النعوت ما قبّئتَ لعشق نفسك. و إن كان عزّ المنبر أحلى لك من ذلّ الأعواد و من كان كذلك فهو« مخلَص» لا« مخلِص»، كما قال أبو بكر الزقّاق« فيكون مخلَصا لا مخلِصا».
و المخلص غريق في بحر الأخطار، و قد حاقت به الحيتان المُرعبة من كلّ جانب، و هو يشقّ عُباب البحر خائفا حتّى يصل إلى ساحل الأمن، و كيف يصل؟ و متى يصل؟ من هنا قال أكابر السلف:« و المخلِصون في خطر عظيم». أمّا« المخلَص» فهو الواصل إلى مرفأ الأمن.
[٢] -. مريم ٥١: ١٩.
[٣] -. قرأ أهل الكوفة بفتح اللام، و الباقون بالكسر. و الأُولى هي المشهورة المعهودة لدى المسلمين، و الاستدلال في المتن بكلتا القراءتين، مبنيّ على حجّيّة القراءات أجمع، حتّى مع التعارض، قياسا على مختلف الروايات. لكنّا لا نقول بذلك حتّى في متعارض الروايات فضلًا عن القراءات، و أنّ الحجّة واحدة، و هي قراءة حفص و من تبعه من الكوفيّين. راجع: التمهيد، ج ٢، ص ١٥٨- ١٦٢ مباحث القراءات.
[٤] -.« بُستاخ» على وزان بُستان، بمعنى الجريء أي العارف المقدام. و هو بالفارسيّة بمعنى« گستاخ».
[٥] -. هو أبو بكر دلف بن جحدر الخراسانيّ البغداديّ. تولّد في سامرّاء و نشأ في بغداد. صاحب جنيد و الحلّاج و خير النساج. كان من كبار مشايخ الصوفيّة، توفّي ببغداد سنة ٣٣٤ ه. و دُفن بمقبرة الخيزران.