التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - ٢٠ تفسير ابن كثير
الويل، و أبعدته عن ساحة العلماء إلى ساحة الغوغاء من العوامّ[١].
٢٠. تفسير ابن كثير
هو أبو الفداء الحافظ عماد الدين، إسماعيل بن عمرو بن كثير، الدمشقيّ الفقيه المؤرّخ الشافعيّ أخذ عن ابن تيميّة، و شغف بحبّه، و امتحن بسببه. قال ابن شهبة في طبقاته: إنّه كانت له خصوصيّة بابن تيميّة، و مناضلة عنه، و اتّباع له في كثير من آرائه. و كان يُفتي برأيه في مسألة الطلاق، و امتحن بسبب ذلك و أُوذي. توفّي سنة (٧٧٤ ه.)، و دُفن بمقبرة الصوفيّة عند شيخه ابن تيميّة. و كان قد كُفّ بصره في آخر عمره الذي ناهز السبعين.
و هو صاحب التاريخ الذي سمّاه: البداية و النهاية فكان مؤرّخا مفسّرا كابن جرير الطبريّ.
و تفسيره هذا من أشهر ما دُوّن في التفسير المأثور، بل من أجوده؛ حيث اعتنى فيه مؤلّفه بالرواية عن مفسّري السلف، ففسّر كلام اللّه تعالى بالأحاديث و الآثار مسندةً إلى أصحابها، مع الكلام عمّا يحتاج إليه جرحا و تعديلًا، و نقدا و تحليلًا، و قدّم له بمقدّمة، تعرّض فيها لُامور لها تعلّق بالقرآن و تفسيره. و لكن أغلب هذه المقدّمة مأخوذ بنصّه من كلام شيخه ابن تيميّة الذي ذكره في مقدّمته في اصول التفسير.
و يمتاز في طريقته في التفسير بأن يذكر الآية، ثمّ يفسّرها بعبارة سهلة جزلة، و إن أمكن توضيح الآية بآية أو آيات اخرى ذكرها، و قارن بينهما حتّى يتبيّن المعنى و يظهر المراد، و هو شديد العناية و كثير الإحاطة بهذا الجانب من تفسير القرآن بالقرآن، و لعلّ هذا الكتاب من أكثر ما عرف من كتب التفسير سردا للآيات المتناسبة، و مقارنة بعضها مع البعض، لكشف المعنى المراد.
وبعد ذلك يشرع في سرد الأحاديث المرفوعة التي لها تعلّق بالآية، و يُبين ما يحتجّ به و ما لا يحتجّ به منها، ثمّ يردفها بأقوال الصحابة و التابعين، و من يليهم من علماء السلف.
[١] -. راجع: التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٣١٠- ٣١٦.