التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - ٢٥ الإسرائيليات و الخرافات فيما يتعلق بعمر الدنيا و بدء الخلق، و أسرار الوجود، و تعليل بعض الظواهر الكونية
قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو صالح كاتب الليث، قال: حدّثني معاوية بن صالح، عمّن حدّثه، عن المقدام بن معديكرب، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: أنّه ذكر «إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ» فقال: «كان الرجل منهم يأتي إلى الصخرة، فيحملها على كاهله، فيلقيها على أيّ حيّ أراد فيهلكهم»[١].
و لعلّ البلاء، و الاختلاق فيه من المجهول، و روى مثله ابن مردويه[٢].
و أخزى اللّه من نسب مثل هذا الباطل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و لا نشكّ أنّ هذا من عمل زنادقة أهل الكتاب و غيرهم، الذين عجزوا أن يقاوموا سلطان الإسلام، فسلكوا في محاربته مسلك الدسّ، و الاختلاق، بنسبة أمثال هذه الخرافات إلى المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم، و إنّا لنعجب لمسلم يقبل أمثال هذه المرويّات التي تُزري بالإسلام، و تنفّر منه، و لا سيّما في هذا العصر الذي تقدّمت فيه العلوم، و المعارف، و أصبح ذكر مثل هذا يثير السخريّة، و الاستنكار و الاستهزاء.
٢٥. الإسرائيليّات و الخرافات فيما يتعلّق بعمر الدنيا و بدء الخلق، و أسرار الوجود، و تعليل بعض الظواهر الكونيّة
و من الإسرائيليّات و الموضوعات التي اشتملت عليها كتب التفسير و غيرها كثير ممّا يتعلّق بعمر الدنيا و بدء الخلق، و أسرار الوجود، و أسباب الكائنات، و تعليل بعض الظواهر الكونيّة تعليلًا باطلًا غير صحيح، و قد جاء معظمه موقوفا على الصحابة و التابعين، و جاء بعضه مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و هنا تكون الطامّة؛ لأنّ هذه الروايات متهافتة باطلة، فنسبتها إلى المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم من الخطورة بمكان.
و كأنّ هؤلاء الذين وضعوها و ألصقوها بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم زورا؛ كانوا يدركون ببعد نظرهم أنّه سيأتي اليوم الذي تتكشّف فيه الحقائق العلميّة لهذه الامور الكونيّة، و معرفة التعليلات الصحيحة لسنن اللّه في الكون، فنسبوا إليه هذه الخرافات، كي يُشكّكوا في عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و أنّه ما ينطق عن الهوى، و يقلّلوا الثقة بالأنبياء، و هم قوم من الزنادقة الذين
[١] -. تفسير ابن كثير، ج ٤، ص ٥٠٧.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٤٧.