التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - ٩ جامع البيان للطبري
أوجب التمحيص في مرويّاته ..
و تفسيره اليوم- بما اشتمل على الروايات الضعاف- يُعدّ من خير المراجع التفسيريّة الجامعة لآراء السلف، و لولاه لربّما ضاعت أكثر تلكم الآراء و فيها الدرر الغالية.
قال أبو محمّد عبد العزيز بن محمّد الطبريّ: كان أبو جعفر من الفضل و العلم و الذكاء و الحفظ على ما لا يجهله أحد عَرَفه، لجمعه من علوم الإسلام ما لم نعلمه اجتمع لأحد من هذه الامّة. و لا ظهر من كتب المصنّفين و انتشر من كتب المؤلّفين ما انتشر له. و كان راجحا في علوم القرآن و القراءات و علم التاريخ من الرسل و الخلفاء و الملوك.
و اختلاف الفقهاء مع الرواية كذلك على ما في كتابه البسيط و التهذيب و أحكام القراءات، من غير تعويل على المناولات و الإجازات، و لا على ما قيل من الأقوال. بل يذكر ذلك بالأسانيد المشهورة. و قد بان فضله في علم اللغة و النحو، و كان له قَدَم في علم الجدل ..
و كان يحفظ من الشعر للجاهليّة و الإسلام ..
و قال أبو عمر محمّد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت ثعلبا يقول: قرأ عليّ أبو جعفر الطبريّ شعر الشعراء قبل أن يكثر الناس عندي بمدّة.
قال عبد العزيز: كان أبو جعفر قد نظر في المنطق و الحساب و الجبر و المقابلة و كثير من فنون أبواب الحساب و في الطبّ.
و كان قد تخصّص في كلّ فنّ، كان عند القراءة كالقارئ الذي لا يعرف سوى القرآن.
و عند التحديث كالمحدّث الذي لا يعرف سوى الحديث. و عند الفقاهة كالفقيه الذي لا يعرف سوى الفقه .. و كالنحويّ الذي لا يعرف سوى النحو. و كالحاسب الذي لا يعرف سوى الحساب. و كان عالما بالعبادات جامعا للعلوم ..
قال: و إذا جمعت بين كتبه و كتب غيره وجدت لكتبه فضلًا على غيرها. و كتابه المسمّى جامع البيان عن تأويل القرآن حاز السبق و حمل مَشرقا و مَغربا و قرأه كلّ من كان في وقته من العلماء و كلّ فضّله و قدّمه.
قال أبو عمر الزاهد- و كان يعيش دهرا بمقابلة الكتب-: قابلت هذا الكتاب من أوّله