التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - ٢٧ تفسير المشهدي(كنز الدقائق و بحر الغرائب)
و الخلاصة: كان لهذا التفسير مكانته في الجمع بين الرواية و الدراية، و إعطاء صورة واضحة للتفسير عند الإماميّة، و يشتمل على ما في كتب التفسير من اللغة و الإعراب و البيان، بشكل موجز رائع.
فهو تفسير جامع شامل لجوانب عدّة من الكلام، حول تفسير آي القرآن، الأمر الذي جعله فذّا في بابه، و فردا في اسلوبه، و ممتازا على تفاسير جاءت إلى عرصة الوجود، ذلك العهد.
*** أمّا موقفه من الإسرائيليّات و الموضوعات فهو موضع الردّ و الاجتناب عنها، دون ذكر التفصيل، مثلًا يذكر في قصّة هاروت و ماروت ما يفنّدها؛ حيث يقول: و ما روي أنّهما مُثّلا بشرين و ركّب فيهما الشهوة ... فمحكيّ عن اليهود.
و أمّا موضعه من مسألة التحريف فموضع مُشرِّف، وقف صمودا مدافعا عن قدسيّة القرآن الكريم، و رفض احتمال كلّ تحريف فيه، سواء بزيادة أم بنقيصة أم بغير ذلك، رفضا باتّا- على خلاف ما سلكه الحشويّة و الأخباريّون في هذا المجال- فوقف وقفته الحازمة تبعا للمحقّقين من علماء الطائفة الأعلام ..
قال- ذيل الآية ٩ من سورة الحجر-: قوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ» ردّ لإنكارهم و استهزائهم. و لذلك أكّده من وجوه و قرّره بقوله: «وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» أي من التحريف و الزيادة و النقص، بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر، بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان، أو نفى تطرّق الخلل إليه، في الدوام بضمان الحفظ له، كما نفى أن يطعن فيه بأنّه المنزل له ..[١].
و الكتاب أُخرج إلى الطباعة، بعد أن مرّ عليه عهد طويل كان قابعا في زاوية الخمول.
فكانت طبعاته جيّدة لولا اختلاف النسخ، و يرجى رفعه بعد حين إن شاء اللّه تعالى.
[١] -. كنز الدقائق، ج ٥، ص ٢٢٨، ط جامعة المدرّسين.