التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - أهم أسباب الوضع
انصدع، و انفصمت عُرى الوحدة بينهم، و تفرّقت بهم المذاهب في الخلافة، و أخذت الأحزاب في تأييد آرائهم، كلّ ينصر رأيه على رأى خصمه بالقول و العمل، و كانت نشأة الاختراع في الرواية و التأويل، و غلا كلّ قبيل[١].
أهمّ أسباب الوضع
ذكروا لوضع الحديث و الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و على أصحابه الخيار و الأئمّة الأطهار أسبابا كثيرة، نأتي على أهمّها:
١. ما وضعه الزنادقة اللابسون لباس الإسلام غِشّا و نفاقا، و قصدهم بذلك إفساد الدين و إيقاع الخلاف و الافتراق بين المسلمين. قال حمّاد بن زيد: وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث. قال أبو ريّة: هذا بحسب ما وصل إليه علمه و اختباره في كشف كذبها[٢]، وإلّا فقد أكثر الزنادقة من وضع الأحاديث في أعداد هائلة. فهذا عبد الكريم بن أبي العوجاء- و كان خال معن بن زائدة و ربيب حمّاد بن سلمة، و كان يدسّ الأحاديث في كتب حمّاد- فلمّا أُخذ و أُتي به إلى محمّد بن سليمان بن عليّ، فأمر بضرب عنقه لزندقته، فلمّا أيقن بالقتل قال: و اللّه لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أُحرّم فيها الحلال و أُحلّ فيها الحرام. و لقد فطّرتكم في يوم صومكم و صوّمتكم في يوم فطركم. فهذا زنديق واحد يضع أربعة آلاف حديث، فكيف بغيره و هم كثيرون. و أيضا روى حمّاد بن زيد عن جعفر بن سليمان، قال: سمعت المهديّ يقول: أقرّ عندي رجل من الزنادقة أنّه وضع أربع مائة حديث، فهى تجول في أيدي الناس.
كما روى ابن الجوزيّ بإسناده إلى حمّاد بن زيد، يقول: وضعت الزنادقة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أربعة عشر ألف حديث[٣].
و أخرج جلال الدين السيوطيّ بإسناده إلى ابن مبارك، أنّه قال بشأن حديث فضائل
[١] -. رسالة التوحيد للشيخ محمّد عبده، ص ٤٧.
[٢] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٢١.
[٣] -. الموضوعات لابن الجوزيّ، ج ١، ص ٣٧- ٣٨.