التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - ١ الإسرائيليات في قصة هاروت و ماروت
فقد قال اللّه عز و جل فيهم: «لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ»[١].
و قال: «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ- يعني الملائكه- لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ»[٢].
و قال- في الملائكه-: «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ»[٣].
و هكذا سأل الخليفة المأمونُ العبّاسيّ الإمامَ عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عمّا يرويه الناس من أمر «الزهرة» و أنّها كانت امرأة، فتن بها هاروت و ماروت، و ما يرويه الناس من أمر «سهيل»، و أنّه كان عشّارا باليمن.
فقال الإمام: كذبوا في قولهم: إنّهما كوكبان، و إنّما كانتا دابّتين من دوابّ البحر. و غلط الناس إنّهما كوكبان، و ما كان اللّه تعالى ليمسخ أعداءه أنوارا مضيئة، ثمّ يُبقيهما ما بقيت السماء و الأرض.[٤]
و قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في تفسير الآية:
كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السحرة و المموّهون، فبعث اللّه تعالى ملَكَين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة و ذكر ما يبطل به سحرهم و بردّ كيدهم. فتلقّاه النبيّ عن الملكَين و أدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه، و أمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس. و هذا كما يدلّ على السُّمّ ما هو، و على ما يدفع به غائلته. ثمّ يقال لمتعلّم ذلك: هذا السُّمّ فمن رأيته سُمّ فادفع غائلته بكذا، و إيّاك أن تقتل بالسُّمّ أحدا.[٥]
و قال الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام بشأن الشياطين في الآية:
لمّا مات سليمان النبيّ عليه السلام وضع الشيطان السحر و كتبه في كتاب ثمّ طواه، و كتب على
[١] -. التحريم ٦: ٦٦.
[٢] -. الأنبياء ١٩: ٢١- ٢٠.
[٣] -. الأنبياء ٢٦: ٢١- ٢٨؛ راجع: تفسير الإمام الحسن العسكريّ، ص ٤٧٥؛ عيون أخبار الرضا للصدوق، ج ١، ص ٢٠٨- ٢١١( ط نجف)؛ البرهان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٢٩٤- ٢٩٩.
[٤] -. عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ٢١١( ط نجف).
[٥] -. تفسير الإمام الحسن العسكريّ، ص ٤٧٣.