التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - أقطاب الوضاعين
عن مجاهد و عطاء و الضحّاك و غيرهم من كبار التابعين. و كان من العلماء الأجلّاء. قال الإمام الشافعيّ: الناس كلّهم عيال على مقاتل بن سليمان في التفسير. و كان تفسيره هذا موضع إعجاب العلماء من أوّل يومه، و قد اتّهمه من لا خلاق له حسدا عليه. قال إبراهيم الحربيّ و قد سئل ما بال الناس يطعنون عليه؟ فقال: حسدا منهم له. و له حديث عن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام يرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يدلّ على رفيع منزلته لدى أئمّة أهل البيت عليهم السلام. و قد عدّه الشيخ أبو جعفر الطوسيّ من أصحاب الباقر و الصادق عليهماالسلام. و قد أتينا على ترجمته- و أنّ الرجل صالح لا مغمز فيه- عند الكلام عن الطرق إلى ابن عبّاس[١] توفّي سنة (١٥٠ ه.).
و أمّا محمّد بن سعيد المصلوب، فهو من أهل دمشق، اتُّهم بالزندقة فصلبه أبو جعفر.
و هو الذي وضع الحديث المرويّ من طريقه، عن حميد عن أنس مرفوعا: «أنا خاتم النبيّين، لا نبيّ بعدي، إلّا أن يشاء اللّه» فقد وضع و افترى هذا الاستثناء، تأييدا لمذهبه في الزندقة[٢]. ثمّ أخذ يدّعي النبوّة[٣]. و كان يضع الحديث و يضع الأسانيد. قال: لا بأس إذا كان الكلام حسنا أن تضع له إسنادا. و عن أحمد بن حنبل قال: عمدا، كان يضع الحديث[٤].
*** و قال ابن الجوزيّ: و الكذّابون و الوضّاعون خلق كثير، قد جمعت أسماءهم في كتاب الضعفاء و المتروكين. و كان من كبار الكذّابين: وهب بن وهب القاضي، و محمّد بن السائب الكلبيّ[٥]، و محمّد بن سعيد الشاميّ المصلوب، و أبو داود النخعيّ، و إسحاق بن نجيح الملطيّ، و غياث بن إبراهيم النخعيّ، و المغيرة بن سعيد الكوفيّ، و أحمد بن عبد اللّه الجويباريّ، و مأمون بن أحمد الهرويّ، و محمّد بن عكاشة الكرمانيّ، و محمّد بن القاسم
[١] -. راجع: تاريخ بغداد، ج ١٣، ص ١٦٠- ١٦٩؛ وفيات الأعيان، ج ٥، ص ٢٥٥، رقم ٧٣٣ و غيرهما من أُمّهات التراجم.
[٢] -. تفسير القرطبيّ، ج ١، ص ٧٨.
[٣] -. هامش ملحق الضعفاء و المتروكين، ص ١٢٤.
[٤] -. ميزان الاعتدال للذهبيّ، ج ٣، ص ٥٦١، رقم ٧٥٩٢.
[٥] -. و سنذكر أنّه لا مغمز فيه.