التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - ١ التفسير الفقهي في عهده الأول
التفسير الفقهيّ لآيات الأحكام (لمحة عن تطوّر التفسير الفقهيّ)
١. التفسير الفقهيّ في عهده الأوّل
نزل القرآن و في طيّه آيات تتضمّن أحكاما شرعيّة- من تكليف أو وضع[١] تتعلّق بمصالح العباد و نظم امورهم في الحياة و ما يرجع إلى المعاد. و كان المسلمون إذ ذاك- و على عهد الرساله- يفهمون ما تحمله هذه الآيات من أحكام و تكاليف، بمقتضى سليقتهم الاولى السليمة. و كان إذا أشكل عليهم شيء منه رجعوا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيحلّ لهم مشكلتهم بسلام .. و هكذا جرت سيرة صحابته الأعلام من بعده، يتحاكمون إلى الآيات و ما تلقّوه من الرسول نصّا صريحا سويّا، فينزّلوه على ما جدّت من أحداث طول الأيّام، فإن وفت بحاجتهم فبها و نعمت، وإلّا أعملوا رأيهم فيه على طريقة الاستنباط و الاجتهاد في العمل وفق الضوابط العامّة المتلقّاة من الشارع الحكيم ..
و الصحابة في نظراتهم لآيات الأحكام كانوا قد يتّفقون على الحكم المستنبط منه،
[١] -. الأحكام التكليفيّة هي التي تتضمّن تكاليف إلزاميّة- إيجاب أو تحريم- و غير إلزاميّة- ندب أو كراهه- يلزم المكلّف العمل به أو يترجّح العمل به.
و الأحكام الوضعيّة هي التي تتضمّن اعتبارا ما. في مثل الزوجيّة و الملكيّة و الضمان، أو النجاسة و الطهارة و الحدث و الجنابة .. و ما شاكلّ ذلك ممّا يقع موضوعا لأحكام للتكليف كالملكيّة و الزوجيّة. أو ينشأ من تكليف كالضمان و ما شابه.