التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - ٢٦ الإسرائيليات في تفسير«نو القلم»
الكونيّة، كما هي عليه اليوم. و من العجيب أن يتعقّب كلام القرافيّ ابن حجر الهيثميّ، فقال:
ما جاء عن ابن عبّاس مرويّ من طرق خرّجها الحفّاظ و جماعة، ممّن التزموا تخريج الصحيح، و قول الصحابيّ فيما لا مجال للرأي فيه، حكمه حكم المرفوع إلى النبيّ.
و لكن نقول للشيخ الهيثميّ: إنّ تخريج من التزم الصحّة ليس بحجّة، و كم من ملتزم شيئا لميفِ به، و الشخص قد يسهو و يغلط مع عدالته، و أنظار العلماء تختلف، و الحاكم صحّح أحاديث، حكم عليها الذهبيّ و غيره بالوضع، و كذلك ابن جرير أخرج روايات في تفسيره، حكم عليها الحفّاظ بالوضع، و الكذب. و لو سلّمنا إسنادها إلى ابن عبّاس، فلا ينافي ذلك أن تكون من الإسرائيليّات الباطلة، الموضوعة عنه.
ثمّ إنّا نقول للهيثميّ و من يرى رأيه: أيّ فائدة نجنيها من وراء هذه المرويّات التي لا تتقبّلها عقول تلاميذ المدارس، فضلًا عن العلماء؟!! اللّهمّ إلّا أنّنا نفتح- بالانتصار لها- بابا للطعن في عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و إذا جاز هذا في عصور الجهل و الخرافات فلا يجوز اليوم، و قد أصبح روّاد الفضاء يطوفون حول الأرض، و يرونها معلّقة في الفضاء بلا عمد، و لا جبال، و لا بحار، و لا صخرة استقرّت عليها الأرض، فهذه الإسرائيليّات مخالفة للحسّ و المشاهدة قطعا، فكيف نتعلّق بها؟!
*** ٢٦. الإسرائيليّات في تفسير «نو القلم»
و من ذلك ما يذكر كثير من المفسّرين في قوله تعالى: «ن وَ الْقَلَمِ»[١] من أنّه الحوت الذي على ظهره الأرض، و يُسمّى «اليهموت»، و قد ذكر ابن جرير، و السيوطيّ روايات عن ابن عبّاس، منها: «أوّل ما خلق اللّه القلم، فجرى بما هو كائن، ثمّ رفع بخار الماء، و خلقت منه السماوات، ثمّ خلق النون، فبسطت الأرض عليه، فاضطرب النون، فمادّت الأرض[٢]، فأثبتت بالجبال. و قد روي عن ابن عبّاس أيضا: أنّه الدواة، و لعلّ هذا هو
[١] -. القلم ١: ٦٨.
[٢] -. تحرّكت و مالت.