التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - ٥ الإسرائيليات في عظم خلق الجبارين
و كذلك ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور ما رواه ابن جرير و غيره في هذا، ممّا رُوي عن ابن عبّاس و ابن مسعود، و لكنّه لم يذكر الرواية عن وهب بن منبّه[١]، و أغلب كتب التفسير بالرأي ذكرت هذا أيضا. و كلّ هذا من قَصَص بني إسرائيل الذي تزيَّدوا فيه، و خلطوا حقّا بباطل، ثمّ حمله عنهم الضعفاء من الصحابة و التابعين، و فسّروا به القرآن الكريم.
و لقد أحسن ابن جرير، فقد أشار بذكره الرواية عن وهب إلى أنّ ما يرويه عن ابن عبّاس، و ابن مسعود، إنّما مرجعه إلى وهب و غيره من مسلمة أهل الكتاب، و يا ليته لم ينقل شيئا من هذا، و يا ليت من جاء بعده من المفسّرين صانوا تفاسيرهم عن مثل هذا.
و في رواية ابن جرير الأُولى ما يدلّ على أنّ الذين رووا عن وهب و غيره كانوا يشكّون فيما يروونه لهم، فقد جاء في آخرها: (قال عمرو: قيل لوهب: و ما كانت الملائكة تأكلّ؟! قال: يفعل اللّه ما يشاء) فهم قد استشكلوا عليه؛ كيف أنّ الملائكة تأكلّ؟! و هو لم يأت بجواب يُعتدّ به.
و وسوسة إبليس لآدم عليه السلام لا تتوقّف على دخوله في بطن الحيّة؛ إذ الوسوسة لا تحتاج إلى قرب و لا مشافهة، و قد يوسوس إليه و هو على بعد أميال منه. و الحيّة خلقها اللّه يوم خلقها على هذا، و لم تكن لها قوائم كالبختيّ، و لا شيء من هذا[٢].
*** ٥. الإسرائيليّات في عظم خلق الجبّارين
و من الإسرائيليّات التي اشتملت عليها كتب التفسير، ما يذكره بعض المفسّرين، عند تفسير قوله تعالى: «قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها»[٣].
فقد ذكر الجلال السيوطيّ في الدرّ المنثور كثيرا من الروايات في صفة هؤلاء القوم،
[١] -. الدرّ المنثور، ج ١، ص ٥٣.
[٢] -. راجع: سفر التكوين، أصحاح ٣، لتزيد اطمئنانا أنّها من الإسرائيليّات!
[٣] -. المائدة ٢٢: ٥.