التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - ٧ الإسرائيليات في قصة التيه
أكثر من مائتي ألف. و عن عائشة، و الزهريّ: أنّ جموع رستم التي حفّ بهم سعد بالقادسيّة إنّما كانوا ستّين ألفا كلّهم متبوع.
و أيضا: فلو بلغ بنو إسرائيل مثل هذا العدد، لاتّسع نطاق ملكهم، و انفسح مدى دولتهم، فإنّ العِمالات و الممالك في الدول، على نسبة الحامية، و القبيل القائمين بها في قلّتها و كثرتها حسبما نبيّن ذلك في فصل الممالك من الكتاب الأوّل[١]، و القوم لم تتّسع ممالكهم إلى غير الأردن، و فلسطين من الشام، و بلاد يثرب، و خيبر من الحجاز، على ما هو المعروف.
و أيضا: فالذي بين موسى و إسرائيل، إن هو إلّا أربعة آباء، على ما ذكره المحقّقون، فإنّ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث- بفتح الهاء و كسرها- بن لاوى- بكسر الواو و فتحها- بن يعقوب و هو: إسرائيل، هكذا نسبه في التوراة. و المدّة بينهما على ما نقله المسعوديّ، قال: دخل إسرائيل مصر مع ولده الأسباط، و أولادهم، حين أتوا إلى يوسف سبعين نفسا، و كان مقامهم بمصر إلى أن خرجوا مع موسى عليه السلام إلى التيه، مائتين و عشرين سنة، تتداولهم ملوك القبط من الفراعنة. و يبعد أن يتشعّب النسل في أربعة أجيال إلى مثل هذا العدد!! و إن زعموا أنّ عدد تلك الجيوش إنّما كان في زمن سليمان و من بعده، فبعيد أيضا؛ إذ ليس بين سليمان و إسرائيل إلّا أحد عشر أبا، و لا يتشعّب النسل في أحد عشر من الولد إلى هذا العدد الذي زعموه، اللّهمّ إلّا المائين و الآلاف، فربّما يكون. و أمّا أن يتجاوز هذا إلى ما بعدهما من عقود الأعداد فبعيد، و اعتبر ذلك في الحاضر المشاهد، و القريب المعروف تجد زعمهم باطلًا، و نقلهم كاذبا.
قال: و الذي ثبت في «الإسرائيليّات» أنّ جنود سليمان كانت اثني عشر ألفا خاصّة، و أنّ مقرباته كانت ألفا، و أربع مائة فرس مرتبطة على أبوابه. هذا هو الصحيح من أخبارهم، و لا يلتفت إلى خرافات العامّة منهم، و في أيّام سليمان عليه السلام، و ملكه كان عنفوان
[١] -. يريد بالكتاب الأوّل، الفصل الأوّل من« مقدّمته المشهورة» و قد قسّمها إلى فصول.