التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - ١ تفسير التستري
خاصّ. و يقول في موضع آخر: قال سهل: إنّ اللّه تعالى ما استولى وليّا من امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إلّا علّمه القرآن، إمّا ظاهرا و إمّا باطنا. قيل له: إنّ الظاهر نعرفه، فالباطن ما هو؟ قال: فهمه، و إنّ فهمه هو المراد[١].
و نجده أحيانا لا يقتصر على التفسير الإشاريّ وحده، بل ربّما ذكر المعاني الظاهرة ثمّ يعقّبها بالمعاني الإشاريّة. و حينما يعرض للمعاني الإشاريّة لا يكون واضحا في كلّ ما يقوله، بل تارة يأتي بالمعاني الغريبة التي يُستبعد أن تكون مرادة للّه تعالى، كالمعاني التي يذكرها في تفسير البسملة:
الباء: بهاء اللّه. و السين: سناء اللّه. و الميم: مجد اللّه. و اللّه: هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلّها، و بين الألف و اللّام منه حرف مكنّى، غيب من غيب إلى غيب، و سرّ من سرّ إلى سرّ، و حقيقة من حقيقة إلى حقيقة، لا ينال فهمه إلّا الطاهر من الأدناس، الآخذ من الحلال قواما ضرورة الإيمان. و الرحمان: اسم فيه خاصّيّة من الحرف المكنّى بين الألف و اللام. و الرحيم: هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع، و الابتداء في الأصل، رحمة لسابق علمه القديم[٢].
و بهذا النسق فسّر «الم»، و تبعه على ذلك أبو عبد الرحمان السلميّ، و من بعدهما من مفسّري الصوفيّة و أهل العرفان[٣].
و ربّما فسّر الآية بما لا يحتمله اللفظ، و ليس سوى الذوق الصوفيّ حمله على الآية حملًا، من ذلك ما ذكره في تفسير الآية «وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ»[٤]: لم يرد اللّه معنى الأكلّ في الحقيقة، و إنّما أراد معنى مساكنة الهمّة لشيء هو غيره، أي لا تهتمّ بشىء هو غيري.
قال: فآدم عليه السلام لم يعصم من الهمّة و الفعل في الجنّة، فلحقه ما لحقه من أجل ذلك. قال:
و كذلك كلّ من ادّعى ما ليس له و ساكنه قلبه ناظرا إلى هوى نفسه، لحقه الترك من اللّه عز و جل مع ما جبلت عليه نفسه، إلّا أن يرحمه اللّه، فيعصمه من تدبيره و ينصره على عدوّه
[١] -. تفسير التستريّ، ص ٣. استولى أي اختار وليّا.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٩- ١٢.
[٣] -. تفسير السلميّ، ص ٩.
[٤] -. البقرة ٣٥: ٢.