التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - ٦ وهب بن منبه
هلك أبو هريرة سنة (٥٩ ه.) عن (٨٠) سنة بقصره بالعقيق، و حُمل إلى المدينة و دُفن بالبقيع، و صلّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، و كان أميرا على المدينة تكريما له. و لمّا كتب الوليد إلى عمّه معاوية ينعى إليه أبا هريرة، أرسل إليه معاوية:
«انظر من ترك، و ادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم، و أحسن جوارهم، و افعل إليهم معروفا».
قال أبو ريّة: و هكذا يترادف رفدهم له حتّى بعد وفاته[١].
قال السيّد رشيد رضا بشأن أبي هريرة: كان إسلامه في سنة (٧ ه.)، فصحب رسول اللّه ثلاث سنين و نيفا، فأكثر أحاديثه لم يسمعها من النبيّ. و إنّما سمعها من الصحابة و التابعين. فإذا كان جميع الصحابة عدولًا في الرواية- كما يقول جمهور المحدّثين- فالتابعون ليسوا كذلك، و قد ثبت أنّه كان يسمع من كعب الأحبار، و أكثر أحاديثه عنه، على أنّه صرّح بالسماع من النبيّ، في حديث «خلق اللّه التربة يوم السبت» و قد جزموا بأنّ هذا الحديث أخذه عن كعب. و كان يُكثر في أحاديثه النقل بالمعنى و الإرسال- أي لا يذكر اسم الصحابيّ الذي سمع منه- و رواية الحديث بالمعنى كانت مثارا لمشكلات كثيرة. كما أنّه انفرد بأحاديث كثيرة، كان بعضها موضع الإنكار أو مظنّته لغرابة موضوعها، كأحاديث الفتن و الإخبار ببعض المغيّبات، إلى غيرها من علل ذكرها أهل النقد في الحديث[٢].
٦. وهب بن منبّه
هو وهب بن منبّه بن كامل اليمانيّ الصنعانيّ. و قال أحمد بن حنبل: كان من أبناء فارس. قيل: إن منبّها من خراسان من أهل هراة، أخرجه كسرى من هراة إلى اليمن، فأسلم في عهد النبيّ و حَسُن إسلامه فسكن ولْدُه في اليمن، و كان وهب بن منبّه يختلف إلى هراة
[١] -. المصدر نفسه، ص ٢١٨.
[٢] -. مجلّة المنار، ج ١٩، ص ٩٧( أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ٢١٨- ٢١٩).