التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - نزعته الفكرية
وجدناه عند مقابلتنا لمرويّاته مع سائر المرويّات في كتب تقدّمته أو تأخّرت عنه .. في تفسيرنا الأثريّ الجامع ..
و من الذين أكثروا النقل عنه البغويّ و ابن تيميّة و ابن كثير و الشوكانيّ و غيرهم كثيرون. أمّا جلال الدين السيوطيّ فيقول: فقد لخّصت تفسير ابن أبي حاتم في كتابي، و هو الدرّ المنثور.
و هذا التفسير، قد حفظ لنا كثيرا من تفاسير أصبحت مفقودة، مثل تفسير سعيد بن جبير و مقاتل بن حيّان و غيرهما[١].
هذا التفسير- مع الأسف- لم يوجد بكامله؛ فقد وجد منه من سورة الفاتحة حتّى آخر سورة الرعد. و من سورة المؤمنون حتّى آخر سورة العنكبوت. و اكمل الباقي بالمقابلة مع تفاسير نقلت عنه، و طبع بصورة أنيقة .. و كانت طبعته الثانية سنة ١٤١٩ ه. ق./ ١٩٩٩ م.
نزعته الفكريّة
كان ابن أبي حاتم مستقيم الرأي حسن العقيدة، شديد النزعة لآل بيت الرسول عليهم السلام و يبدو ذلك من ثنايا تفسيره لآيات مرتبطة بهم عليهم السلام فقد بدأ تفسيره- كما عرفت- بعد التسمية و الحمد للّه ربّ العالمين، بالصلاة على محمّد خاتم الأنبياء و على آله أجمعين ..
كما هي شيمة العائشين في ربوع فارس آنذاك و حتّى اليوم ..
هو عند تفسير الآية: «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً»[٢]. يروي عن كعب بن عجرة قال: لمّا نزلت الآية قلنا: يا رسول اللّه قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: «اللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد. و بارك على محمّد و على آل محمّد، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد»[٣].
[١] -. راجع: مقدّمة المحقّق للتفسير، ج ١، ص ١٠- ١١.
[٢] -. الأحزاب ٥٦: ٣٣.
[٣] -. تفسير ابن أبي حاتم، ج ١٠، ص ٣١٥١، برقم ١٧٧٦٩؛ الدرّ المنثور، ج ٦، ٦٥٧.