التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - ٤ تفسير أبي حمزة
تَرَوْها»[١]. حيث العامّة يرون عود الضمير- في سكينته عليه- إلى أبي بكر. و لكنّ جمهور المفسّرين على أنّه عائد إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الذي أيّده بجنود لم تروها، نظرا لوحدة السياق!
و لقوله تعالى- في آيات سبقتها-: «ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها»[٢]. و كذا في سورة الفتح: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ»[٣].
هذا الإمام الطبريّ يرى من تفسير الآية، عود الضمير إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و يجعله أوّل الوجهين و أولاهما. و يفسّر الآية قاطعا به، يقول: يقول تعالى ذكره: فأنزل اللّه طمأنينته و سكونه على رسوله. و قد قيل على أبي بكر، و لم يزد شيئا[٤].
و هكذا الحافظ ابن كثير يجعله أشهر القولين، قال: فأنزل اللّه سكينته عليه، أي تأييده و نصره عليه أي على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في أشهر القولين. و قيل على أبي بكر، قالوا: لأنّ الرسول لم تزل معه سكينته!. قال: و هذا لا ينافي تجدّد سكينة خاصّة بتلك الحال، و لهذا قال تعالى: «وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها» ..[٥].
و للشيخ أبي عليّ الطبرسيّ هنا كلام ضافٍ يجعل الكفّة مع القول المشهور، في تحقيق لطيف بعيد عن العصبيّة فراجع[٦].
٤. تفسير أبي حمزة
هو أبو حمزة ثابت بن دينار الثُماليّ الأزديّ الكوفيّ (ت ١٤٨ ه.) من الخواصّ النبلاء صحب أربعة من أئمّة أهل البيت (السجّاد و الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام) و له مع الإمام السجّاد مواقف مشهودة .. و يعدّ تفسيره من أهمّ المراجع القديمة في التفسير و الحديث.
روى عنه الثعلبيّ و الطبرسيّ و ابن شهر آشوب و غيرهم. و يمتاز تفسيره باختلائه عن الإسرائيليّات، إلى جنب إشباعه بالصحيح من أسباب النزول و اهتمامه بشأن أهل البيت
[١] -. التوبة ٤٠: ٩.
[٢] -. التوبة ٢٦: ٩.
[٣] -. الفتح ٢٦: ٤٨.
[٤] -. تفسير الطبريّ، ج ١٠، ص ٩٦ ط بولاق.
[٥] -. تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٣٥٨.
[٦] -. مجمع البيان، ج ٥، ص ٣٢ ط إسلامية.