التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - ١٨ تفسير الشيباني(نهج البيان)
١٨. تفسير الشيبانيّ (نهج البيان)
هو الشيخ الجليل محمّد بن الحسن الشيبانيّ الإماميّ صاحب تفسير نهج البيان عن كشف معاني القرآن الذي أهداه إلى خزانة المستنصر العبّاسيّ[١] (٥٨٨- ٦٤٠) و يبدو أنّه كان في زمن حياته .. و من ثمّ فيكون صاحبنا الشيبانيّ قد عاش في العهد المستنصريّ الزاهر، مطالع القرن السابع المزدهر بالخير و البركات.
و تفسيره هذا حافل بالغرر و الدرر من آثار السلف و أئمّة أهل البيت عليهم السلام، منضمّا إليها النكت و الظرف من اللغة و الأدب و النحو و التصريف، و تجنّب الإكثار المؤدّي إلى الإضجار، حسب تعبيره. كما و لم يتسلسل في تفسير الآيات، اقتصارا على موارد الحاجة إلى التفسير و التبيين، دون الواضح اللائح .. و هو يوضّح عن منهجه في التفسير، يقول- ما خلاصته-:
«كان يتردّد في خاطري زمان شبابي حيث النشاط و الاشتغال، أن أجمع شيئا من معاني كلام اللّه و أسباب نزوله و بيان غريبه، لولا مصادمة العوائق، حتّى اتّفق الاجتماع بعلماء أفاضل من أصدقاء صلحاء، ذوي النباهة و الأدب الرفيع .. فكانت منهم التفاتة إلى ما كان يخامرني قبل ذلك .. فسارعت إلى تلبيتهم .. فجمعت الكثير من أقوال السلف الصالح، و تخيّرت الأقرب إلى الوفاق و الأوجه لمعرفة الصواب، و ضممت إليها ما ورد في الصحيح من مذهب أهل البيت عليهم السلام .. و لم أتعرّض للبواطن و الأسرار إلّا ما ورد عن المعصوم النبيّ و آله الأطهار و صحابته الأخيار، حيث هم أهل التقرير و البيان. و قد سئل ابن عبّاس عن الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن؟ فقال: هم آل محمّد .. أمّا
[١] -. هو أبو جعفر المنصور بن الظاهر العبّاسيّ، السادس و الثلاثون من الخلفاء العبّاسيّين. ولد سنة ٥٨٨ و استخلف بعد أبيه سنة ٦٢٣ و توفّي سنة ٦٤٠. عرف بعدله و بسط الأمن في بلاده، كان ساعيا في ترويج الدين و الترقية من منزلة العلماء و إحياء البلاد، فبنى الجسور و بلّط الطرق و شيّد المساجد و أسّس المدرسة المستنصريّة في الجانب الشرقيّ من دجلة و جعل لها موقوفات و عيّن لها مدرّسين من المذاهب الأربعة. و لا تزال آثار هذه المدرسة قائمة إلى اليوم. كما أنشأ مستشفى كبيرا يضرب به المثل في الكفاءة و الخدمات العامّة .. و في عهده بدأ الخطر المغوليّ.