التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - ٢ تميم بن أوس الداري
إسلامه- هو أوّل من سنّ القصّ في المسجد، و تكاد تتّفق الروايات على أنّه أوّل قاصّ في الإسلام[١]. و ذلك كان على عهد عمر بن الخطّاب، و لعلّه في أواخر ولايته. روى الزهريّ عن السائب بن يزيد، قال: أوّل من قصّ تميم الداريّ، استأذن عمر، فأذِن له فقصّ قائما[٢].
و روى عن ابن شهاب، أنّ أوّل من قصّ في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم تميم الداريّ، استأذن عمر أن يذكّر الناس فأبَى عليه، حتّى كان آخر ولايته فأذن له أن يذكّر الناس في يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر. و استأذن تميم عثمان بن عفّان فأذِن له أن يذكّر يومين في الجمعة، فكان تميم يفعل ذلك.
قال أحمد أمين: و قد نما القصص بسرعة؛ لإنّه يتّفق و ميول العامّة، و أَكْثَرَ القُصاص من الكذب حتّى رووا أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام طردهم من المساجد[٣].
و أما قصّة «الجسّاسة»، فقد ذكر مسلم في كتاب الفتن و أشراط الساعة من صحيحه، بإسناده عن الحسين بن ذكوان عن ابن بريدة عن الشعبيّ عن فاطمة بنت قيس، و كانت من المهاجرات الأُوَل، قالت: سمعت منادي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصلّيت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فكنت في صفّ النساء التي تلي ظهور القوم. قالت: فلمّا قضى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم صلاته جلس على المنبر و هو يضحك، فقال: ليلزم كلّ إنسان مصلّاه، ثمّ قال: أ تدرون لم جمعتكم؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم.
قال: إنّي واللّه ما جمعتكم لرغبة و لا لرهبة، و لكن جمعتكم لأنّ تميما الداريّ كان رجلًا نصرانيّا فجاء و بايع و أسلم، و حدّثني حديثا وافق الذي كنت أُحدّثكم عن مسيح الدجّال. حدّثني أنّه ركب في سفينة بحريّة مع ثلاثين رجلًا من لخم و جذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثمّ أَرفَأُوا إلى جزيرة في البحر حتّى مغرب الشمس. فجلسوا في أَقْرُب (جمع قارِب و هو الزورق) السفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيهم دابّة أهلب[٤] كثير الشعر لا يدرون ما قُبُله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلكِ ما أنتِ؟ فقالت: أنا
[١] -. كما قال أحمد أمين، فجر الإسلام، ص ١٥٩.
[٢] -. سير أعلام النبلاء، ج ٢، ص ٤٤٧.
[٣] -. فجر الإسلام، ص ١٥٩- ١٦٠.
[٤] -. غليظ الشعر.