التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - تدرج التفسير و تلونه
(١٢٩٤ ه.)، له تفسير كبير معتمد على المأثور من أحاديث أهل البيت عليهم السلام.
*** و أمّا المناهج التفسيريّة التي يسلكها المفسّر و يتّجه نحوها في تفسيره للآيات القرآنيّة، فتختلف حسب اختلاف اتّجاهات المفسّرين و أذواقهم، و أيضا حسب معطياتهم و مواهبهم في العلوم و المعارف و أنحاء الثقافات، فمنهم من لا يعدو النقل، معتقدا أن لا سبيل للعقل في تفسير كلامه تعالى، و منهم من أجاز للعقل التدخّل فيه، و يرى للرأي و النظر و الاجتهاد مجالًا واسعا في التفسير؛ حيث قوله تعالى: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»[١] و قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»[٢] فللتّدبّر في القرآن، و التفكّر حول آياته و مفاهيمه مجال واسع، قد فتح القرآن ذاته أبوابه بمصراعين. غير أنّ بعضهم أسرف في التعقّل، و ربّما التحق بالتوهّم المتكلِّف فيه.
و على أيّ تقدير، فالمنهج الذي انتهجه المفسّرون إمّا نقليّ أو اجتهاديّ. و قد عرفنا سبيل النقليّ و اعتماده على المأثور من الآراء و الأقوال، إمّا مع شيء من البيان و التوضيح، كما سلكه أبو جعفر الطبريّ، أو مجرّد النقل من غير نظر و بيان، كالذي انتهجه جلال الدين السيوطيّ و السيّد البحرانيّ.
و أمّا النظريّ الاجتهاديّ فمعتمَده إمّا مجرّد الرأي الخاصّ حسب عقيدته و مذهبه، فهذا كأكثر تفاسير أهل الباطن. أو مجموعة مصادر التفسير من المنقول و المعقول، و هذا هو الشائع من التفاسير المعتبرة الدارجة بين المسلمين، منذ العهد الأوّل و لا يزال.
و لنذكر هذين النمطين من التفسير، اللذَينِ بُدئ بهما منذ أوّل يومه، و نذكر شيئا من مقوّماتهما و آفاتهما.
[١] -. محمّد ٢٤: ٤٧.
[٢] -. النحل ٤٤: ١٦.