التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - تفاسير موجزة
يشرح الآيات التي لها صلة بمسائل علم الكلام شرحا يتّفق مع مذهب أهل العدل، أو الظاهر المتّفق عليه لدى أهل الحديث، ثمّ لا يفوت المؤلّف في تفسيره هذا أن يشير إلى بعض مشكلات القرآن التي ترد على ظاهر النظم الكريم، و يجيب عنها إجابة سليمة عن تكلّف أهل البدع. و لا غرو فإنّه الأديب البارع و الفقيه المحدّث الجامع.
و لقد وصف المؤلّف تفسيره هذا، و بيّن مسلكه فيه، جاء في مقدّمته:
«هذه كلمات شريفة، و تحقيقات منيفة، و بيانات شافية، و إشارات وافية، تتعلّق ببعض مشكلات الآيات القرآنيّة، و غرائب الفقرات الفرقانيّة، و نتحرّى غالبا ما ورد عن خزّان أسرار الوحي و التنزيل، و معادن جواهر العلم و التأويل، الذين نزل في بيوتهم جبرائيل، بأوجز إشارة و ألطف عبارة، و فيما يتعلّق بالألفاظ و الأغراض و النكات البيانيّة، تفسير وجيز. فإنّه ألطف التفاسير بيانا، و أحسنها تبيانا، مع وجازة اللفظ و كثرة المعنى»[١].
و لقد وفى المؤلّف بما وعد، فقد أسند جواهر تفسيره و جيّد آرائه إلى معينه الأصل من علوم أئمّة أهل البيت عليهم السلام. كما أوجز و أوفى في البيان و إبداء النكت و الظرائف في عبارات سهلة قريبة وافية.
قال الاستاذ حامد حفنيّ (أُستاذ كرسيّ الأدب في كلّيّة الألسن العليا بالقاهرة) في مقدّمة التفسير المطبوع بالقاهرة: «و العالم بهذا الفنّ يدرك لأوّل وهلة دقّة المفسّر وإمساكه بخطام هذه الصناعة، وجمعه لأدوات المفسّر. ولعلّك وأنت تقرأ تفسير الفاتحة في تفسيره هنا وتوازن ذلك بما جاء في تفسيرالجلالين تقف بنفسك على قدرات المفسّر، و لا سيّما في الاصول اللغويّة، حين يردّ لفظ الجلالة «اللّه» إلى أصله اللغويّ، و حين يفرّق في حصافة منقطعة النظير بين معنى اسمه تعالى «الرحمان» و اسمه تعالى «الرحيم».
و حين لا يكتفي بالفروق اللغويّة، فيزيدك إيضاحا بما حفظه من نصوص و أدعية مرفوعة
[١] -. تفسير شبّر، ص ٣٨.