التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - ٢٢ الدر المنثور في التفسير بالمأثور
إنّه يتعرّض للقراءات أحيانا، و يدخل في الصناعة النحويّة نقلًا عن غيره، و يذكر الروايات المأثورة في التفسير، يذكرها بلا إسناد، و يخوض الإسرائيليّات خوضا بلا هوادة، و فيه من آثار التعصّب الشيالكثير. و الخلاصة: أنّ تفسيره هذا لا يوازن نظائره من تفاسير أسلافه!
٢٢. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور
لجلال الدين أبي الفضل، عبد الرحمان بن أبي بكر بن محمّد السيوطيّ المتوفَّى سنة (٩١١ ه.). انحدر من أُسرة كان مقرّها مدينة أسيوط. قيل: كانت الأُسرة من أصل فارسيّ، كانت تعيش في بغداد، ثمّ ارتحلت إلى مصر.
كان جلال الدين من أكبر الحفّاظ و الرواة، جمّاعا للأحاديث، مولعا بمطالعة الكتب و النقل عنها، و بذلك أصبح رأسا في التأليف و التصنيف، و جُلّ تآليفه ذات فوائد جمّة شريفة، ممّا يشهد بتبحّره و سعة اطّلاعه.
و قد ألّف السيوطيّ تفسيرا مبسّطا جمع فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرجة منها، ثمّ اختصره بحذف الأسانيد، و هو المعروف اليوم ب- «الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور».
يقول هو:
فلمّا ألّفت كتاب ترجمان القرآن و هو التفسير المسند عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه، و تمّ بحمد اللّه في مجلّدات. فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله، و رغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث، دون الإسناد و تطويله، فلخّصت منه هذا المختصر، مقتصرا فيه على متن الأثر، مصدّرا بالعزو و التخريج إلى كلّ كتاب معتبر، و سمّيته ب- «الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور»[١].
و كان قد شرع في تفسير أبسط و أوسع، جامع بين فنون الكلام و أنواع التفسير، لكنّه لم يُعرف إتمامه. يقول عنه: و قد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من
[١] -. الدرّ المنثور، ج ١، ص ٩.