التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - ١ أحكام القرآن للجصاص الحنفي
و قد عدّ الذهبيّ ذلك منه تعسّفا و تعصّبا لرأي أبي حنيفة في ذلك[١].
لكن لا تعسّف و لا تعصّب، بعد ظهور الآية في ذلك، نظرا لإطلاق لفظها، و هو مذهب المالكيّة أيضا. و عند الشافعيّ و أحمد الإتمام مسنون[٢].
و الاختلاف في قضاء صوم التطوّع إذا لم يكن عن عذر، ناشٍ عن اختلاف الأحاديث في ذلك[٣]. و الجصّاص رجّح القضاء استنادا إلى ظاهر إطلاق الآية، فلم يكن هناك تعسّف؛ لأنّه استند إلى ظاهر الدليل، كما لم يكن تعصّبا لمذهب أبي حنيفة بعد ذهاب مالك إليه أيضا.
و أمّا عند الشيعة الإماميّة فهو بالخيار في صوم التطوّع ما بينه و بين الزوال، و يُكره بعد الزوال[٤].
*** و عندما تعرّض لقوله تعالى: «وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ»[٥] قال الذهبيّ: نجده يحاول أن يستدلّ بالآية، من عدّة وجوه، على أنّ للمرأة أن تعقد نفسها بغير الوليّ و بغير إذنه[٦].
و هذا أيضا استظهار لطيف من الآية الكريمة، و لعلّ الآخرين أغفلوها، على أنّ مسألة الولاية إنّما تكون على الأبكار غير المتزوّجات؛ و ذلك على القول به، و المشهور عدم الولاية إطلاقا. نعم هو مندوب إليه.
و عندما تعرّض لقوله تعالى: «وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ»[٧] و قوله: «وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ»[٨] قال الذهبيّ: نجده يحاول أن يأخذ من مجموع الآيتين دليلًا لمذهب
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٤٤٠.
[٢] -. الفقه على المذاهب الأربعة، ج ١، ص ٥٥٨.
[٣] -. راجع: بداية المجتهد لابن رشد الأندلسيّ، ج ١، ص ٣٢٢.
[٤] -. راجع: الخلاف للشيخ الطوسيّ، ج ١، ص ٢٢٠، م ٨٣.
[٥] -. البقرة ٢٣٢: ٢.
[٦] -. أحكام القرآن للجصّاص، ج ١، ص ٤٠٠.
[٧] -. النساء ٢: ٤.
[٨] -. النساء ٦: ٤.