التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - الصواعق
البرق فقط، و لكن يحدث أكثره بعد ذلك عند تمدّد الكتل الهوائيّة الهاجمة في المنطقة المُفرَغة، و هي إذا تمدّدت بردت برودة شديدة، فيتكاثف ما فيها من البخار، و من كتل السحاب، فينزل على الأرض إمّا مطرا، و إمّا بَرَدا، حسب مقدار البرودة الحادثة في تلك المناطق، و هذا هو السبب في أنّ الرعد و البرق يعقّبهما في الغالب مطرات شديدة، سواء أ كانت المطرة مائيّة، أم برديّة، و قطرات الماء أو حبّات البَرد تنمو بعد ذلك باختراقها كتل السحاب المتراكم، تحت المنطقة التي حدث فيها التفريغ[١].
الصواعق
و قد يحدث التفريغ الكهربائيّ بين السحاب و الأرض، بدلًا من بين السحاب و السحاب، و هذا يكون عادة إذا كان السحاب عظيم الكهربائيّة، قريبا من الأرض، فإذا حدث التفريغ ظهر له كالعادة ضوء و صوت، نسمّي مجموعهما بالصاعقة، أي أنّ الصاعقة:
تفريغ كهربائيّ بين السحاب و الأرض، إذا أصاب حيوانا أو نباتا أحرقه، و هو يحدث أكثر ما يحدث بين الأجسام المدبّبة على سطح الأرض من شجر أو نحوه، و بين السحاب، و لذا كان من الخطأ الاستظلال بالشجر، أو المظلّات في العواصف ذات البرق، على أنّ الإنسان قد استخدم سهولة حدوث التفريغ بين الأجسام المدبّبة، و السحاب لوقاية الأبنية من الصواعق، و ذلك بإقامته على سطوحها قضبانا حديديّة أو نحاسيّة، مُدبّبة الأطراف، بحيث يكون طرف القضيب المدبّب أعلى قليلًا من أعلى نقطة في البناء، و الطرف الآخر متّصلًا بلوح فلزيّ مدفون في أرض رطبة، و من شأن الأطراف المدبّبة أن يكون كلّ منها بابا تخرج منه الكهربائيّة المتجمّعة على السطح تدريجا إلى السحاب الذي يظلّه، فيحدث التفريغ، أي الاتّحاد بين كهربائيّة الأرض، و كهربائيّة السحاب تدريجا، فيمتنع ذلك التفريغ الفجائيّ المعروف بالصاعقة، على أنّه إذا نزلت الصاعقة بالبناء رغم ذلك فالأرجح جدّا أنّها تصيب القضيب المدبّب أوّل ما تصيب، و تنصرف الكهربائيّة إلى الأرض، بدلًا
[١] -. سنن اللّه الكونيّة للغمراويّ، ص ١٥٨- ١٦٠.