التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - ٢ تميم بن أوس الداري
كان عبد اللّه بن سلام ممّن يحوك الأحاديث ليستجلب أنظار العامّة و يرفع بمنزلته لديهم، من ذلك ما حاكه حول صفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في التوراة، كان يُمليها على العامّة تزلّفا إليهم. فكان يذكر من أوصاف الرسول الراهنة، و يقول: وجدتها كذلك في التوراة[١]، و كان يدّعي أنّه أعلم اليهود و أخبرهم بكتب السالفين[٢].
و قد حيكت حوله أحاديث في فضله و نبله، غير أنّها ضعيفة الإسناد موهونة. توفّي بالمدينة سنة (٤٣ ه.).
٢. تميم بن أوس الداريّ
هو أبو رقيّة، تميم بن أوس بن حارثة أو خارجة الداريّ، اللّخميّ الفلسطينيّ. و الدار:
بطن من لخم، فخذ من يعرب بن قحطان. مات سنة (٤٠ ه.).
وفد تميم و أخوه نعيم في وفد كانوا عشرة نفر من بني الدار على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بعد منصرفه من تبوك سنة (٩ ه.) فأسلما و كانا نصرانيّين. قال أبو نعيم: كان تميم راهب عصره و عابد فلسطين. يقال: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أخذ عنه قصّة «الجسّاسة» و الدجّال، فحدّث عنه بذلك على المنبر، فكان ذلك منقبةً له[٣].
و التمس من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يهب له قريتين من قرى فلسطين، إن فتح اللّه عليه الشام.
قال: كانت لنا جيرة من الروم، و لهم قريتان يقال لإحداهما: حِبْرَى و الأخرى بيت عينون، فإن فتح اللّه عليك الشام فهبهما لي. قال صلى الله عليه و آله و سلم فهما لك. و كتب له كتابا. فلمّا قام أبو بكر بالأمر أعطاه ذلك[٤]. و قيل: إنّه جاء بالكتاب إلى عمر فقال: أنا شاهد ذلك فأمضاه.
و ذكر اللّيث أن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال له: «ليس لك أن تبيع» فجعلها وقفا عليه. قال ابن جُرَيْج:
[١] -. أوردها ابن سعد في الطبقات، ج ١، ص ٨٧، س ١٤ ط ليدن.
[٢] -. الإصابة، ج ٢، ص ٣٢١؛ سير أعلام النبلاء، ج ٢، ص ٤١٦.
[٣] -. و الجسّاسة: دابّة- فيما زعمه هذا الراهب النصرانيّ- كان رآها في جزيرة من البحر كانت تجسّ الأخبار لدجّال.
أوردها مسلم في الفتن و أشراط الساعة ج ٨، ص ٢٠٣- ٢٠٥ و أحمد في مسنده، ج ٦، ص ٣٧٣- ٣٧٤ و الطبرانيّ و غيرهم، و سنذكر قصّتها.
[٤] -. الإصابة، ج ١، ص ١٨٣- ١٨٤؛ طبقات ابن سعد، ج ١، ق ٢، ص ٧٥.