التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - ٤ عبد الله بن عمرو بن العاص
زاملتين[١] من كتب اليهود، فكان يحدّث منهما. و يبرّر ذلك بما رواه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من قوله: «حدّثوا عن بني إسرائيل و لا حرج». رواه البخاريّ بإسناده عنه[٢]. هكذا فهم من هذا الحديث، جواز الرواية عنهم، حسبما ذكره ابن تيميّة[٣].
و أضاف إليه حديثا آخر اختلقه بهذا الشأن، قال: رأيت فيما يرى النائم كأنّ في إحدى إصبعيّ سمنا و في الأخرى عسلًا فأنا ألعقهما. فلمّا أصبحت ذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: تقرأ الكتابين، التوراة و الفرقان. و من ثمّ كان يقرأهما[٤].
و كانت له صحيفة يسمّيها الصادقة زعم أنّه كتبها من أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن إجازته له في كتابتها. قال: استأذنت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في كتاب ما سمعت منه فأذن لي فكتبته.
فكان يسمّي صحيفته تلك الصادقة.
قال مجاهد: رأيت عنده صحيفة فسألت عنها، فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ليس بينى و بينه فيها أحد[٥].
روى البخاريّ بإسناده إلى هَمّام بن منبّه عن أخيه وهب، قال: سمعت أبا هريرة يقول:
ما من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أحد أكثر حديثا عنه منّي إلّا ما كان من عبد اللّه بن عمرو، فإنّه كان يكتب و لا أكتب[٦].
و لقد كان ضعيف الرأي وهن السلوك، كان قد صحب أباه في الوقوف مع معاوية في وقعة صفّين، في حين أنّه كان يعلم أنّهم كانوا هم الفئة الباغية على ما وصفهم بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قد اعتذر لذلك بأنّه كان لوصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إيّاه أن يتابع أباه عمرو بن
[١] -. الزاملة: الملفّة، من زمّل الشيء بثوبه أو في ثوبه: لفّه. و ربّما كانت حمل بعير، و هكذا عبّر عنها ابن حجر فتح الباري، ج ١، ص ١٨٤، قال: إنّ عبد اللّه كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها و يحدّث منها، و من ثمّ تجنّب الأخذ عنه كثير من أئمّة التابعين. و عبّر عنها أبو شهبة: بحمل بعيرين( الإسرائيليّات و الموضوعات في كتب التفسير، ص ٥٤ و ٩٢).
[٢] -. جامع البخاريّ، ج ٤، ص ٢٠٧.
[٣] -. مقدّمة في اصول التفسير، ص ٤٥.
[٤] -. سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ٨٦؛ مسند أحمد، ج ٢، ص ٢٢٢؛ حلية الأولياء لأبي نعيم، ج ١، ص ٢٨٦.
[٥] -. طبقات ابن سعد، ج ٢، ق ٢، ص ١٢٥.
[٦] -. جامع البخاريّ، ج ١، ص ٣٩، باب كتابة العلم؛ راجع: فتح الباري، ج ١، ص ١٨٤.