التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - روح الجنان و روح الجنان لأبي الفتوح الرازي
و نجده يفصّل الكلام حول الإمام الثاني عشر المهديّ المنتظر، كلّما حَنَّ الكلام في تفسيره بالمناسبة.
مثلًا: يقول في تفسير «الغيب» من قوله تعالى: «يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»[١] جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام: أنّ المراد به هو المهديّ عليه السلام و هو الغائب الموعود في الكتاب و السنّة، أمّا الكتاب فقوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ»[٢].
و أمّا الأحاديث، فكثيرة، منها قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي و كنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلًا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما».
و هذه الأوصاف لم تجتمع إلّا في شخص المهديّ المنتظر- عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف- ثمّ يقول: كلّما مررنا بآية تعرّضت لهذا المعنى، استقصينا الأخبار بشأنه[٣].
*** و له في مباحث الهداية و الضلال بحوث مذيّلة، و في نفس الوقت ممتعة، استفاض فيها الكلام من جميع جوانبه[٤].
ثمّ إنّه لا يترك موضعا من التفسير يناسب ذكر مسائل الخلاف إلّا بيّنه بتفصيل، و ذكر مواقف الشيعة الإماميّة في ذلك.
مثلًا، عند تفسير قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا»[٥] يتعرّض لأنحاء السجود، منها: السجود في الصلاة، و هو ركن من أركانها- و يفسّر معنى الركن- و سجدة السهو، و سجدة الشكر، و سجدة القرآن، و هذه الأخيرة إمّا واجبة في أربعة
[١] -. البقرة ٣: ٢.
[٢] -. النور ٥٥: ٢٤.
[٣] -. تفسير أبي الفتوح، ج ١، ص ٦٤.
[٤] -. راجع: المصدر نفسه، ص ١١٤- ١١٥ مباحثه عن« الضلال و الإضلال» ذيل تفسير قوله تعالى:« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ»، البقرة( ٢): ٢٦).
[٥] -. البقرة ٣٤: ٢.