التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - ٣ تفسير الكلبي
حجازيّ سكن الكوفة. مفسّر كبير و كاتب قدير و لا سيّما في التاريخ و الغزوات. و يعدّ تفسيره من أهمّ المراجع التفسيريّة ذوات الشأن.
قال جلال الدين السيوطيّ: و تفسير إسماعيل السدّيّ يُورده بأسانيد إلى ابن مسعود و ابن عبّاس. و روى عنه الأئمّة، مثل الثوريّ وشعبة .. قال: و أمثل التفاسير تفسير السدّيّ[١].
و قد ذكرنا طرفا من تفسيره هذا و مدى اعتباره، عند الكلام عن الطريق الرابع إلى ابن عبّاس. قال فؤاد سزكين: و تفسيره هذا منتثر في امّهات الكتب التفسيريّة كجامع البيان للطبريّ و تفسير الثعلبيّ و غيرهما. قال: و يمكن جمع نصوصه من هذه التفاسير و إعادة تكوينه من جديد[٢]. الأمر الذي فعله الدكتور محمّد عطا يوسف، جمع نصوصه من الدرّ المنثور و القرطبيّ و الشوكانيّ و ابن كثير و غيرها، و حقّقه و طبع[٣].
٣. تفسير الكلبيّ
هو أبو النضر محمّد بن السائب الكلبيّ الكوفيّ (ت ١٤٦ ه.). النسّابة المفسّر الشهير.
قال ابن خلّكان: صاحب التفسير و علم النسب، كان إماما في هذين العلمين[٤]. و هكذا ذكر ابن سعد: كان عالما بالتفسير و أنساب العرب و أحاديثهم[٥].
قال ابن النديم: من علماء الكوفة بالتفسير و الأخبار و أيّام الناس، و مقدّم الناس بعلم الأنساب. و حكي أنّ سليمان بن عليّ- عمّ السفّاح و المنصور- أقدم محمّد بن السائب من الكوفة إلى البصرة و أجلسه في داره، فجعل يُملي على الناس القرآن حتّى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسّرها على خلاف ما يُعرَف! فقالوا: لا نكتب هذا التفسير! فقال محمّد:
واللّه لا أمليت حرفا حتّى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزله اللّه! فرفع ذلك إلى سليمان ابن عليّ فقال: اكتبوا ما يقول و دعوا ما سوى ذلك[٦].
و يبدوا أنّ الآية هي قوله تعالى: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ
[١] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٨.
[٢] -. تاريخ التراث العربيّ، ج ١، ص ٧٨.
[٣] -. تاريخ التفسير للطالقانيّ، ص ١٠٩.
[٤] -. وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٣٠٩، رقم ٦٣٤.
[٥] -. طبقات ابن سعد، ج ٦، ص ٢٤٩ ط ليدن.
[٦] -. الفهرست لابن النديم، ص ١٤٥.