التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - التعريف بهذا التفسير
آخر على احتمال صحّة نسبته إليه. فهو في سورة آل عمران «رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ»[١]، يقول: ربّنا ما خلقت هذا الخلق باطلًا أي شيئا غيرك، فإنّ غير الحقّ هو الباطل، بل جعلته أسماءك و مظاهر صفاتك، سبحانك، ننزّهك أن يوجد غيرك، أي يقارن شيء فردانيّتك، أو يثنّي وحدانيّتك. فقنا عذاب نار الاحتجاب، بالأكوان عن أفعالك، و بالأفعال عن صفاتك، و بالصفات عن ذاتك، وقاية مطلقة تامّة كافية[٢].
و في سورة الواقعة «نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ»[٣] يقول: نحن خلقناكم بإظهاركم بوجودنا و ظهورنا في صوركم[٤].
و في سورة الحديد «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»[٥] يقول: و هو معكم أينما كنتم لوجودكم به، و ظهوره في مظاهركم[٦].
و في سورة المجادلة «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ»[٧] يقول: لا بالعدد و المقارنة، بل بامتيازهم عنه بتعيّناتهم، و احتجابهم عنه بماهيّاتهم و إنّيّاتهم، و افتراقهم منه بالإمكان اللازم لماهيّاتهم و هويّاتهم، و تحقّقهم بوجوبه اللازم لذاته، و اتّصاله بهم بهويّته المندرجة في هويّاتهم، و ظهوره في مظاهرهم، و تستّره بماهيّاتهم، و وجوداتهم المشخّصة، و إقامتها بعين وجوده، و إيجابهم بوجوبه. فبهذه الاعتبارات هو رابع معهم، و لو اعتبرت الحقيقة لكان عينهم؛ و لهذا قيل: «لولا الاعتبارات لارتفعت الحكمة»، و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «العلم نقطة كثّرها الجاهلون»[٨]
و في سورة المزّمّل «وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا»[٩] يقول: و اذكر اسم ربّك الذي هو أنت، أي اعرف نفسك، و اذكرها، و لا تنسها، فينساك اللّه، و اجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها.
[١] -. آل عمران ١٩١: ٣.
[٢] -. تفسير ابن عربيّ، ج ١، ص ٢٤١- ٢٤٢.
[٣] -. الواقعة ٥٧: ٥٦.
[٤] -. تفسير ابن عربيّ، ج ٢، ص ٥٩٣.
[٥] -. الحديد ٤: ٥٧.
[٦] -. تفسير ابن عربيّ، ج ٢، ص ٥٩٩.
[٧] -. المجادلة ٧: ٥٨.
[٨] -. تفسير ابن عربيّ، ج ٢، ص ٦١٢.
[٩] -. المزّمّل ٨: ٧٣ و ٩.