التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - ٣ الإسرائيليات في بناء الكعبة البيت الحرام و الحجر الأسود
كفروا. و أمّا القردة فيهود اعتدوا في السبت. و أمّا الجرّيث فكان ديّوثا[١]، يدعو الرجال إلى حليلته. و أمّا الضبّ فكان أعرابيّا يسرق الحاجّ بمحجنه. و أمّا الوطواط فكان رجلًا يسرق الثمار من رؤوس النخل. و أمّا العقرب فكان رجلًا لا يسلم أحد من لسانه. و أمّا الدعموص[٢] فكان نمّاما يفرّق بين الأحبّة. و أمّا العنكبوت فامرأة سحرت زوجها. و أمّا الأرنب فامرأة كانت لا تطهّر من حيضها. و أمّا سهيل فكان عشّارا باليمن. و أمّا الزهرة فكانت بنتا لبعض ملوك بني إسرائيل افتتن بها هاروت و ماروت!!
ألا قبّح اللّه من وضع هذا الزور و الباطل، و نسبه إلى من لا ينطق عن الهوى.
و ممّا لا يقضي منه العجب أن السيوطيّ ذكر هذا الهراء من غير سند، و لم يعقّب عليه بكلمة استنكار. و مثل هذا لا يشكّ طالب علم في بطلانه، فضلًا عن عالم كبير. و قد حكم عليه ابن الجوزيّ بالوضع، و قد ذكره السيوطيّ في اللئالئ، و تعقّبه بما لا يجدي، و كان من الأمانة العلميّة أن يشير إلى هذا.
و بعد هذا الكذب و التخريف ينقل السيوطيّ ما رواه الطبرانيّ في الأوسط عن عمر ابن الخطّاب، قال: جاء جبرئيل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في غير حينه، ثمّ ذكر قصّة طويلة في وصف النار، و أنّ النبيّ بكى، و جبريل بكى، حتّى نوديا: لا تخافا إنّ اللّه أمّنكما أن تعصياه[٣].
*** ٣. الإسرائيليّات في بناء الكعبة: البيت الحرام و الحجر الأسود
و كذلك أكثر السيوطيّ في تفسيره الدرّ المنثور عند تفسير قوله تعالى: «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»[٤]:
من النقل عن الأزرقيّ، و أمثاله من المؤرّخين و المفسّرين الذين هم كحاطبي ليل،
[١] -. الديّوث: الذي لا يغار على زوجته.
[٢] -. الدُعموص- بضمّ الدال-: دويبة أو دودة سوداء، تكون في الغدران إذا أخذ ماؤها في النُضوب.
[٣] -. الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٠٢ و ١٠٣.
[٤] -. البقرة ١٢٧: ٢.