التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - فرائد تفرد بها
فرائد تفرّد بها
هناك فرائد تفرّد بها مفسّرنا الجليل، أودعها كتابه، قد لا توجد في سِفر سواه. الأمر الذي يدلّنا على طول باع و سعة اطّلاع، ذلك العهد المزدهر بمتنوّع العلوم و المعارف و الثقافات .. و قد قصرت أيدينا عن أن تنال جلّها فضلًا عن كلّها ..
من ذلك ما ذكره عن الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ، تفسيرا لآل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. قال:
سُئل الشافعيّ: مَن «آل محمّد»؟ فقال: «إن لم يكن عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فواللّه، لا أعلم من هم!»[١].
إنّها فريدة شهد بها إمام فقيه و خبير بصير، فضلًا عن كونه عربيّا في الصميم .. و يحمل في طيّه ولاءً صادقا لآل بيت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم. و هو القائل:
|
يا آل بيت رسول اللّه، حبّكم |
فرض من اللّه في القرآن أنزله |
|
|
كفاكم من عظيم القدر أنّكم |
من لا يصلّي عليكم لا صلاة له[٢] |
|
قال ابن النديم: كان الشافعيّ شديدا في التشيّع. و ذكر له رجل يوما مسألة، فأجاب فيها. فقال له الرجل: خالفت في ذلك عليّ بن أبي طالب عليه السلام! فاستغرب الشافعيّ ذلك و قال له: ثَبِّت لي هذا عن عليّ بن أبي طالب، حتّى أضع خدّي على التراب و أقول: قد أخطأتُ و أرجعُ عن قولي إلى قوله ..
و حضر ذات يوم مجلسا فيه بعض الطالبيّين، فقال: لا أتكلّم في مجلس بحضرة أحدهم، هم أحقّ بالكلام، و لهم الرئاسة و الفضل ..[٣]
إلى غيرها من مآثر تدلّك على شدّة ولاء الرجل لهذا البيت الرفيع![٤]
[١] -. نهج البيان، ج ١، ص ١٣٥، ذيل الآية ٤٩ من سورة البقرة.
[٢] -. برواية ابن حجر الهيثميّ، الصواعق المحرقة، ص ٨٨، باب ١١، فصل ١، ذيل الآية ٥٦ من سورة الأحزاب.
[٣] -. الفهرست لابن النديم، ص ٣٠٩ في أخبار الشافعيّ و أصحابه.
[٤] -. راجع: أبياته في مديح آل البيت، الكنى و الألقاب، ج ٢، ص ٣٤٧- ٣٥٠؛ الصواعق المحرقة، ص ٧٩ و ٨٨.